Google
 

أسفل

جــــديدنا
فوائد رعاية الأطفال الخدج وناقصي وزن الولادة بوضعية الكنغ .....     الامراض المعدية .....     قصة لقاح يقي من السرطان .....     الأطفال وعضات الكلاب .....     تفلور الأسنان: Fluorosis .....     في عيون القراء .....     لعبة الغولف Golf تطيل الحياة .....     صمامة الرئة و الحمل .....     توافق طبي عالمي حول علاج سن اليأس .....     سرطان المبيض .....     توطئة في علم السموم .....     Lithopédion من عجائب الطب .....     طرق و اساليب منع الحمل .....     وباء الكريب grippe A(H1N1)2009 المسمى سابقا انفلونزا الخنازير .....     هل يمكن إنقاص معدل وفيات الأمهات. .....     مقدمة إلى المشاكل الجنسية عند المرآة .....     الالتهابات التناسلية ـ الإصابة الخمجية للجهاز التناسلي بالكائنات الدقيقة .....     دراسة انتشار الطفيليات المعوية عند الأطفال .....     هل يمكن للولادة بالمجيء المقعدي أن تتم عن الطريق الطبيعي؟ .....     هل يفيد العلاج الجراحي لدوالي الحبل المنوي؟ .....     العذرية و غشاء البكارة .....     دخلت بالثلاثينات من عمرك و لم تنجبي بعد. لما الانتظار .....     نصائح للأطباء حول تدبير حالات عسرة انتصاب القضيب .....     الحمل و الزمرة الدموية .....     وباء الايدز، حقيقة الامر بالبلدان العربية، خصائص المرض، طرق العدوى، وسائل الوقاية .....     القذف المبكر، المتعة السريعة .....     مواضيع تهم الأطباء و طلاب الطب .....     صفحة خاصة تهتم بمشاكل الحمل و الولادة و تطور الجنين .....     العقبولة التناسلية Herpes .....     السير الطبيعي للحمل .....     الطبيعي بالجنسانية الإنسانية .....     تعرفوا على أنفسكم. معلومات عامة طبية عن جسم الأنسان .....     اللقاح ضد سرطان عنق الرحم.. .....     سرطان عنق الرحم و فيروس البابيلوما الأنسانية HPV .....     الموسوعة المصغّرة للثقافة الجنسية و علم الجنس الطبي sexologie .....        
 
 

 

المقدمة

 

أراء طبية حرة

 

شعر

 

قصة قصيرة

 

أقلام حرة

 

أسئلة متنوعة و متكررة

 

في رثاء الراحلين

 

حقوق الانسان بالاسلام

 

فن و موسيقا

 

منوعات

 

روائع نزار قباني

 

رياضة الغولف Golf

 

من التراث العربي

 

قصص من تراث اللاذقية

 
 
 

من أجل حلول لمشاكلك الجنسية، اسأل متخصص.

 
 
 

دليل لمواقع تهمك على الشبكة.

 
 
 

 

 

 
 

مخطط الموقع

باب قصة قصيرة - الصفحة (8) - كل ما لا علاقة له بالطب - منوعات

 
 

 
 

التوأمان

 

د . هدى برهان حماده طحلاوي

 

:
التوأمان

قالوا لي إياك أن تصدقيه وتنتظريه فحبيبك ذهب ونسي حبه .. لقد طال غيابه ورحيله , ومرت الأيام ثقيلة رتيبة وقلبي يزداد وجداً وحنيناً لطلته البهية وبريق عينيه الذي طالما عزف على قيثارة قلبي لحناً وأشعل نار الحنين والشوق إليه .
لم أنس ما حييت مجلسنا الصامت ولغة عيوننا التي فاقت كل لغات العالم في التعبير والتأثير , ولم أنس لحظة الوداع كم كانت شاقة وعسيرة كنت أهرب منها دائماً وأتمنى أن تكون بعيدة بقدومها .. بعيدة بحدوثها , لأنني أتلعثم بكلماتها وتزداد حشرجة صدري بنظراتها .
وهكذا وقفت بعيدة ألوح بيدي , نسيت أن أسأله عن موعد رجوعه , نسيت أن أحثه على الكتابة لي بسرعة , لم أعد قادرة على طلب أي شيء منه حتى روحي التي ظلت معه وحوله لم أستطع السيطرة عليها وإعادتها إلى صدري .
كان يعدني ويمنيني برغد الحياة وبالوفاء والإخلاص حتى الممات , طموحاً دائماً لزيادة علمه وثقافته , سالكاً أنبل الطرق وأشرفها لنيل مراده .. فقرر الخروج والسفر لهدفين أولهما إكمال تخصصه وآخرهما تحسين وضعه المالي . لعل البلاد هناك أكثر جوداً بعلمها ومالها .
بعث لي برسالتين فقط وكان فيهما كما عهدته محباً حنوناً صادقاً , ولكن الرسالة الثانية حملت لي صورته مع إحداهن معرفاً إياها بأنها مدرِّسته التي تعلمه لغة تلك البلاد , ولم أكذب على نفسي بأنني تضايقت من كونها امرأة شابة جميلة ولكن حاشى لله , حبيبي لا يعرف الخيانة والكذب , وما عليَّ إلا أن أكوى بنار الغيرة أما نار الشك فلن أسمح لها أن تلفحني , ولعلها مرحلة لا بد منها قبل ترسيخ أقدامه في بلده الجديد , ولعل الأيام قريبة فيأخذني إليها لأكن إلى جنبه في غربته وصعاب حياته ومسراتها ويطمئن قلبي كلما عاد إلى البيت محدثاً إياي .. شارحاً لي آماله
وأعماله , وأقرأ صدقه ونيته من لحظ عينيه ورعشة شفتيه .
وهكذا مضت الأشهر العشرة على رسالته الأخيرة وأنا لا أعرف عنه شيئاً . لم أكن أعرف من أهله إلا أخته الكبرى , وكنت أتصيد اللقاء بها على طريق المدرسة لأسمع منها كلمة أو أستشف خبراً عنه . ولكن لم أستطع معرفة سبب انقطاعه المباشر إلا لأنه مريض ومتفرغ للمعالجة .. لم تفهمني ما هو مرضه بالضبط بل قالت لي إنه نوع من أنواع الحساسية والمناعة .. فهل يمنعه هذا المرض من مراسلتي ؟ ! وقلت حينئذٍ إما أنها تكذب علي رأفة بي أو أن أخاها تغير وبدأ ينسى ولعله أحب مدرِّسته الشقراء أو غيرها من الفتيات .. هكذا كانت احتمالاتي ..
لم يصدق قلبي وعقلي تلك الاحتمالات ولكني وضعتها في حسباني حتى لا تفاجئني الصدمة إن حدث ما لا أريده وأبغاه .
كم كنت قاسية عليه باحتمالاتي ولم أدر بهذا إلا اليوم .. لم أدر إلا وأخته تدق علي الباب وتقبلني بعينيها الدامعتين , تقبلني وتقول لي يا حبيبتي عروس أخي وتطيل العناق .. ارتجف قلبي من ساعتها خوفاً وهلعاً .. لم تكن دموعها دموع الفرح لأنني لم أجد ابتسامتها مرتسمة على وجهها , ولم ألمح إلا الأسى بعينيها والحشرجة في صوتها والعويل في زفة امرأة أخيها .
- ماذا حدث ؟ إليك عني وأخبريني بالله عليك لقد ملأت قلبي رعباً .
- إنه عائدٌ غداً ولكن يا لحسرتي _ قالتها وصمتت _ .
- ولكن لماذا الحسرة ولم الحزن طالما أنه عائدٌ بعد طول غياب ألم تشتاقي إليه ؟ ! أصدقيني الخبر , وكيف عرفتم .
- لقد اتصل بنا صديقه هاتفياً وتحدث مع والدي فقال له إنه كان مع أخي في سيارته عندما انزلقت فوق الجليد وهوت عليه وحده وكانت القاضية . لم يجد إسعافه عندئذٍ لأنه وصل إلى المشفى بلا روح .. مات متألماً ولم يجد من يشكو له ألمه .. فارقت روحه الجسد ولم تودع أحب الناس إليه .. لم يمت من مرضه الخطير الذي كان يعاني منه ومات لأتفه الأسباب ..
كفكفت أخته دمعها وعادت أدراجها بسرعة .. لم تستطع المكوث عندي بل قالت لي جملتها الأخيرة : سيصل جثمانه غداً بالطائرة إذا أردت وداعه .
وهكذا وقفت على نافذة غرفتي أطل على حديقة منزلنا الخضراء أستعيد ما قيل وما قالوا أستعيد كلماته ونظراته .. لمن أشكو همي وحزني ؟ وكيف أطلب الغفران من روحه إذ ظلمته بشكوكي ؟
الآن عرفت أنه توقف عن مراسلتي رأفة بي وبحالي .. لقد عرف أنه مصاب بمرض عضال وأنه لا يستطيع أن يكتب لي إلا الصدق فهل يكتب لي عن حاله وحبه وهو لم يعد يأمل العيش المديد .. إنه كان في غاية الحكمة والتعقل فهل يعقل أن ترتبط به فتاة في مقتبل العمر مثلي وهو على شفا حفرة الموت . كان حادث سيارته إيذاناً بخلاصه من عذاب مرضه وعذابه من صمته طوال عشرة أشهر . لقد كانت تنهال عليه رسائلي التي تحمل اللوم والعتاب والتوبيخ رقيقة أحياناً ولاذعة أحياناً أخرى .

لمَ لم تقل لي يا حبيبي أنك مريض ؟ فهل يعقل أن يتخلى حبيب عن حبيبه إذا أصابه المرض ؟ لمَ لم تقل إنك تفكر بمصلحتي وتتمنى لي النسيان بالهجران ؟
كنت على الأقل كتبت إليك حبي وإخلاصي على الورق .. كنت أرفع عنك عذاب الصمت والأرق وأتوقف عن اتهاماتي بكلماتي .
أغلقت النافذة وأسرعت إلى فراشي أكتم أنفاسي وغطيت رأسي بملاءته لأكن وحيدة معه أضع رأسي على صدره وأجهش بالبكاء . لا لن أذهب لوداعه لأنه ما زال حياً معي ولن أكتب له رسالة بعد اليوم لأنه لا وسيط بيننا منذ الآن ولكن العتاب سيبقى لأنه سبقني مرتين .. في المرة الأولى طال هجره لأنه كان رهن قدميه ورأسه ولكن هذه المرة لم يعد قادراً على الهجران إذ تحررت روحه من كل القيود وعبرت الحدود لتكون ظلي وتكون سمائي , فروحه وروحي أبداً توأمان ملتصقان بكل شيء لا ينفصلان ..


د . هدى برهان حماده طحلاوي





 

 
 
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

   
أعلى
الصفحة الرئيسية - الأرشيف - بحث - اتصل بنا - من نحن - سجل الزوار - الصفحات الأخرى
 

الحقوق محفوظة طبيب الوب 2014 ©

http://tabib-web.eu - http://www.tabib-web.eu