Google
 

أسفل

جــــديدنا
الامراض المعدية .....     قصة لقاح يقي من السرطان .....     الأطفال وعضات الكلاب .....     تفلور الأسنان: Fluorosis .....     في عيون القراء .....     لعبة الغولف Golf تطيل الحياة .....     صمامة الرئة و الحمل .....     توافق طبي عالمي حول علاج سن اليأس .....     سرطان المبيض .....     توطئة في علم السموم .....     Lithopédion من عجائب الطب .....     طرق و اساليب منع الحمل .....     وباء الكريب grippe A(H1N1)2009 المسمى سابقا انفلونزا الخنازير .....     هل يمكن إنقاص معدل وفيات الأمهات. .....     مقدمة إلى المشاكل الجنسية عند المرآة .....     الالتهابات التناسلية ـ الإصابة الخمجية للجهاز التناسلي بالكائنات الدقيقة .....     دراسة انتشار الطفيليات المعوية عند الأطفال .....     هل يمكن للولادة بالمجيء المقعدي أن تتم عن الطريق الطبيعي؟ .....     هل يفيد العلاج الجراحي لدوالي الحبل المنوي؟ .....     العذرية و غشاء البكارة .....     دخلت بالثلاثينات من عمرك و لم تنجبي بعد. لما الانتظار .....     نصائح للأطباء حول تدبير حالات عسرة انتصاب القضيب .....     الحمل و الزمرة الدموية .....     وباء الايدز، حقيقة الامر بالبلدان العربية، خصائص المرض، طرق العدوى، وسائل الوقاية .....     القذف المبكر، المتعة السريعة .....     مواضيع تهم الأطباء و طلاب الطب .....     صفحة خاصة تهتم بمشاكل الحمل و الولادة و تطور الجنين .....     العقبولة التناسلية Herpes .....     السير الطبيعي للحمل .....     الطبيعي بالجنسانية الإنسانية .....     تعرفوا على أنفسكم. معلومات عامة طبية عن جسم الأنسان .....     اللقاح ضد سرطان عنق الرحم.. .....     سرطان عنق الرحم و فيروس البابيلوما الأنسانية HPV .....     الموسوعة المصغّرة للثقافة الجنسية و علم الجنس الطبي sexologie .....        
 
 

 

المقدمة

 

مستجدات طبية

 

الحمل و مشاكل الولادة

 

أمراض الأطفال

 

مواضيع بالأمراض الداخلية

 

صحة عامة

 

الجهاز التناسلي المذكر

 

مقالات طبية اجتماعية

 
 
 

من أجل حلول لمشاكلك الجنسية، اسأل متخصص.

 
 
 

دليل لمواقع تهمك على الشبكة.

 
 
 

 

 

 
 

مخطط الموقع

باب صحة عامة - الصفحة (9) - صحة - طب عام

 
 

 
 

التسمم الناجم عن تلوث البيئة بالرصاص

 

الدكتور عمر فوزي نجاري

 

التسمم الناجم عن تلوث البيئة بالرصاص

في عام 1987م نشر العالم الكندي (( جيروم فيرياجو )) دراسته العلمية والتي ثبت فيها بما لا يدع مجالاً للشك أنّ التسمم بالرصاص كان من الأسباب التي ساعدت على انهيار الإمبراطورية الرومانية , وقد تم إثبات ذلك من خلال التحاليل التي أجراها على بقايا رفات من عاشوا في تلك الفترة من الزمن حيث ثبت لديه أن التسمم بالرصاص كان سبباً رئيساً لوفيات أبناء تلك الحضارة المنهارة؟!.

مصادر التلوث بالرصاص :
تمتاز الحضارة الحديثة باعتمادها على الرصاص إلى حد كبير في دورتها الصناعية, فهو يدخل في العديد من الصناعات التي لا غنى للحضارة عنها بدءاً من أنابيب المياه الرصاصية مروراً بالدهانات والمبيدات الحشرية , كما يدخل في تركيب حروف الطباعة واللوحات وفي الصناعات الحربية وفي صناعة الزجاج والقيشاني والصناعات الفخارية وما يتعلق بها , وفي صناعة البطاريات وكابلات الكهرباء ومستحضرات التجميل كأصبغة الشعر والكحل وغيرها , علاوة على كونه عنصر أساسي في وقود السيارات!.

وعند الأطفال تعد الدهانات الحاوية على الرصاص أهم مصادر التسمم بالرصاص من خلال غبارها أو تقشرها عن الألعاب أو الأثاث أو الأدوات المدهونة بدهانات حاوية على عنصر الرصاص , حيث يقوم الأطفال بتناولها بسبب مذاقها الحلو , ويليها الغبار الحاوي على الرصاص والمتناثر في أماكن مدهونة بدهانات حاوية على الرصاص.

إنّ قدم مواسير المياه الرصاصية أو تعرضها للصدأ يؤدي إلى إطلاق سموم مثل لرصاص والمنجنيز في موارد المياه.

كما أنّ الآليات ووسائط النقل العاملة بالبنزن لها دور كبير في زيادة نسبة تلوث البيئة بعنصر الرصاص , ذلك أنّها تنفث في الجو مقادير كبيرة من الملوثات وعلى رأسها لمركبات الحاوية على الرصاص حيث تتطاير دقائق الرصاص مع غازات العوادم لتبقى فترة طويلة معلقة في هواء الشوارع والمنازل , حيث تدخل إلى أجسامنا إمّا عن طريق جهاز التنفس وإمّا عن طريق الجلد ومنها إلى الدم لتتوزع بواسطته في أماكن مختلفة من الجسم.

وقد تتساقط هذه الدقائق مع الأمطار لتنتشر في البيئة من يابسة وماء , فتمتصها النباتات التي تتغذى عليها الحيوانات ,فتنتقل إليها تلك المركبات السامة ومنها إلى الإنسان الذي يتغذى على تلك النباتات أو على لحوم تلك الحيوانات ؟!.
كما تعدّ الأغذية والمشروبات المحفوظة في أوعية مغلقة ببلورات الرصاص , وكذلك صحون السيراميك , من الأسباب الهامة للتلوث بالرصاص ومشتقاته .

ويعدّ البخور , المستعمل لأجل رائحته الطيبة, من مصادر تلوث البيئة بالرصاص, لاحتواء بعض أنواعه على مركبات الرصاص السامة التي تنطلق في الهواء لتلوثه عند حرق البخور.

حد الأمان المقبول :
يعد الرصاص من السموم المتراكمة في الجسم والتي تطرح ببطء ولا يمكن للإنسان أن
يعتاد على التسمم بها.

تقدر الكمية المتناولة من الرصاص مع الطعام والشراب عند طفل بعمر السنتين بحدود( 15 الى 20 مكغ) , وأمّا محتوى المشروبات المائية غير الملوثة فهو أقل من 20 كغ/ل, بينما يصل مستواها في هواء المدن الملوثة إلى 0.2مكغ/م3 مما يؤدي إلى رفع نسبة الرصاص في الدم إلى 6مكغ(1-15مكغ) دون ظهور أية تأثيرات على الصحة العامة.

في الولايات المتحدة الأمريكية -على سبيل المثال – يقدر بأن حوالي طفل من كل ستة أطفال (17%) ممن تتراوح أعمارهم بين (6أشهر-6سنوات) لديهم مستوى رصاص أكثر من 15مكغ/ د.ل مما يضعهم في دائرة الخطر رغم أنهم غير عرضيين.

إنّ حد الأمان المقبول للرصاص حالياً هو 0.9مكغ/ل فإذا ما تجاوز الحد ظهرت تأثيراته السيئة على معدل نمو الأطفال وقدراتهم العقلية. وقد أشارت منظمة الصحة العالمية إلى أن وجود 3مكغ من الرصاص في كل متر مكعب من الهواء يؤدي إلى تسرب مكغ واحد من الرصاص إلى لتر من دم الإنسان. وكان قد صدر في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1986م قانوناً للحد من تلوث الهواء بالرصاص يقضي بالحد من محتويات الرصاص في بنزن السيارات بنسبة 91% من ذلك العام وحتى عام 1994م, كما يقضي بمنع إضافة الرصاص إلى البنزن اعتبارا من عام 1995م.

استقلاب الرصاص داخل الجسم:
يدخل عنصر الرصاص جسم الإنسان بأحد طريقين:
1-عن طريق جهاز التنفس : وهو السبيل الأكثر شيوعاً , ويتم عبره امتصاص عنصر الرصاص بسرعة إلى الدم والكبد.
2-عن طريق جهاز الهضم : وهو السبيل الأقل شيوعاً , وهنا يتم الامتصاص عبر الجهاز اللمفي , ويبقى جزء كبير منه بشكل مركب غير منحل في الأمعاء الغليظة.

وعند الأطفال يمتص 40-50% من الرصاص الداخل إلى العضوية , حيث يتم الاحتفاظ بـ
20-25% منها , بينما يطرح الباقي عن طريق البول, كما يطرح قسم منها عن طريق جهاز التنفس مع المخاط , وقسم آخر يطرح مع البراز عن طريق الأمعاء, وقسم آخر مع الحليب, بينما يتم اختزان ما تبقى من الرصاص في مكانين رئيسيين:
1- العظام: حيث تختزن على شكل فسفات الرصاص بعد أن تحل محل الكالسيوم في العظام, ولها نصف عمر يقدر بحوالي 20 عامًا.
2- الأنسجة الرخوة : ( العضلات والكبد والكلى) وهنا يتراوح العمر النصفي بين ( 20-30) يوماً. ويمكن للرصاص الموجود في العظام أن يتحرك مؤقتاً من عروة الاستقلاب النشطة Active Metabolic Pool حيث يعاد دورانه ببطء إلى الأنسجة الرخوة حيث تعمل كمستودع رئيسي للحفاظ على مستوى رصاص مرتفع في الدم ولمدة طويلة بعد توقف تراكم المزيد من الرصاص مؤدياً إلى بطء في عمل انزيمات الميتاكوندريات فتتوقف كثير من التفاعلات الحيوية اللازمة لاستمرار حياة الخلية, كما يتدخل في بناء الهيموغلوبين مما قد يؤدي إلى فقر دم واضح, كما يتجه الضرر نحو الكليتين والقلب والجهاز العصبي المركزي, ويعد الأطفال أكثر الفئات تعرضاً لأضرار الرصاص الدائمة حيث يمرون بأكثر مراحل العمر قابلية للنمو مما يزيد في قدرة أجسامهم على امتصاصه , ولعل أول أعراضه عند الأطفال ما يعرف بـ (داء مغص الرصاص Lead Colic ) وهو مغص مصحوب بإمساك شديد ويليه فقدان ي درجة التركيز العقلي للطفل , فينخفض معدل ذكاء الطفل, ويصبح الطفل عصبياً ومتوتراً, ومع مرور الوقت الوصول إلى سن الوعي والمراهقة يصبح الشخص المصاب عديم الاكتراث بالقانون ولا يخاف من العقوبات الزاجرة .

الفيزيولوجيا المرضية:
يعمل الرصاص على تثبيط تشكل جزيئة الـ( Haem ) بشكل جزئي من خلال تأثيره على الخمائر المسئولة عن تركيبه , كما ويساهم في إحداث فقر دم انحلالي خفيف سوي لكريات, كما ويؤثر على سرعة النمو وطول القامة عند المتعرضين له. وقد يكون التسمم الحاد بالرصاص مسئولاً عن حدوث متلازمة فانكوني Fanconi Syndrme ( بيلة حموض أمينية معممة , بيلة فوسفاتية , بيلة سكرية , نقص فسفات الدم ,: بسبب تأذي الأنابيب الكلوية القريبة , والآفة هنا قابلة للعكس )وقد يحدث اعتلال كلية رصاصيead Nephropathy وهنا تتصف الآفة بترافقها مع ارتفاع تركيز حمض البول الدموي Hyperuricemia مع أو بدون وجود نقرس Gout . أمّا اعتلال الدماغ لرصاصي لحاد عند الأطفال Acute Lead Encephalopathy فيترافق مع حدوث وذمة ماغية كتلية شاملة ناجمة بشكل رئيسي عن زيادة معممة في نفوذية الأوعية الدموية.

التظاهرات السريرية:
لعل أبكر أعراض وعلامات التسمم الرصاصي المزمن هو التهيج والشعور بالتعب المترافقة مع الصداع والآلام العضلية والمفصلية والبطنية , وما يرافقها من ضعف في الشهية للطعام مع شعور بالغثيان , كما ويعاني هؤلاء المرضى من الإمساك الشديد المترافق مع تغيرات في السلوك وسمات الشخصية , مع تراجع في المقدرات والإنجازات الدراسية .

يتفاوت الأطفال من حيث ردود أفعال أجسامهم لمستويات الرصاص في الدم لديهم , فقد تبدأ القولنجات بالحدوث عندما يصل مستوى الرصاص في الدم إلى 60مكغ/دل , وقد لا يصاب آخرون بالقولنجات ما لم يصل مستوى الرصاص في الدم إلى 250مكغ/دل.ويمتاز هذا النوع من القولنجات عن غيره بأنه لا يهدأ بالمسكنات العادية بينما يستجيب لأملاح الكالسيوم حقناً بالوريد , إلاّ أنها سرعان ما تعود ثانية وتستمر لمدة تتراوح بين (2-4) أسا بيع , و يتوضع الألم فيها حول السرة مع بروز حركات حوية مرسومة على البطن , ويخف الألم بالضغط عليه!.

أمّا اعتلال الدماغ فيتأخر ظهوره عادة- وليس دائماً –إلى ما بعد ظهور الأعراض لبادرية بـ (4-6) أسابيع , ويعدّ اعتلال الدماغ المسئول الأول عن ارتفاع نسبة وفيات المتسممين بالرصاص , كما ينجم عنه أذيات دماغية شديدة ودائمة عند 25% ممن يبقى على قيد الحياة . ويتظاهر اعتلال الدماغ بالإقياءات المستمرة والرنح وتأذي الوعي والذي قد يصل إلى درجة السبات المترافق بالاختلاجات.

وبمجرد ظهور أعراض التسمم الخفيفة يمكن لالتهاب الدماغ الحاد أن يتطور بسرعة غير متوقعة , ولذا وجب تقديم الإسعافات الضرورية لكل طفل يبدي أعراضاً توحي بالتسمم الرصاصي وإدخاله إلى المشفى , علماً أنّ الأعراض التقليدية لفرط التوتر القحفي والناجمة عن الوذمة الدماغية المعممة والشاملة قد لاتشاهد عند الأطفال الأصغر سناً , مما قد يساهم في تأخير الوصول للتشخيص السريري !.

ومن الإصابات العصبية المشاهدة عند الأطفال : أذية العصب الشظوي في الساقين, وأذيات الأعصاب القحفية , وقد يحدث ضمور في العصب البصري , وأمّا اعتلال الأعصاب المحيطية المشاهد عند البالغين فهو نادر عند الأطفال , ويتظاهر بشكل رئيسي على هيئة ضعف عضلي في العضلات البعيدة لليدين والقدمين, حيث يصاب العصب الكعبري في الطرفين مؤدياً لشلل أصابع اليد الثالثة والرابعة , ثم يصيب الرسغ بأكمله مسبباً تدلياً لليد وما يرافق ذلك من ضمور عضلي يعطي لليد منظر يد القرد !.

وعند النساء تحدث اضطرابات في الدورة الطمثية , كالانقطاع واضطراب التواتر والنزوف, وعند الحوامل يخترق الرصاص جدار المشيمة محدثاً فيها تشوهات دائمة قد تؤدي إلى الإجهاض وموت الأجنة والولادات المبكرة .

وعند الرجال قد يسبب العقم والعنانة. كما قد يحدث فرط نشاط في الغدة الدرقية عند إصابتها .

وعندما تتجاوز نسبة الرصاص في الدم 30مكغ/دل عند البالغين فإنهم قد يعانون من ارتفاع في ضغط الدم, كما قد تظهر على اللثة حاشية رصاصية اللون تعرف باسم (حاشية بورتون ) وهي تنجم عن ترسب كبريت الرصاص الأسود على حواف اللثة.

وفي الحالات الشديدة يلاحظ حدوث إفراز غير مناسب للهرمون المضاد للإدرار مع حصار قلب جزئي وأذية شديدة في الوظيفة الكلوية, مع وجود بيلة آحينية واسطوانات وبيلة بورفورينية .

وأما على مستوى الكبد فيتوضع الرصاص في خلايا كوبفر مسببا ضخامة مؤلمة في لكبد مع ظهور اللون اليرقاني وارتفاع في سكر الدم وزيادة في بروتيينات المصل وخاصة الغاماغلوبولين وذلك بسبب اضطراب استقلاب البروتيينات.

التشخيص السريري :

إن الوصول إلى تشخيص سريري باكر للتسمم بالرصاص صعب ما لم تحدث أذيات دماغية واضحة , ذلك أنّ الأعراض البادرية للتسمم بالرصاص مخاتلة وخادعة وغير نوعية, ولذلك وجب التفكير بالحالة ووضعها نصب الأعين وفي التفكير , لاسيما وأننا في عصر يزداد فيه تلوث البيئة انتشاراً , ومع ازدياد التلوث يزداد احتمال تواتر حالات التسمم الرصاصي , ومن هنا يجب التفكير بالتسمم بالرصاص أمام كل حالة فقر دم غير معللة , أو اختلاجات مبهمة المنشأ , أو أمام حالات التخلف العقلي المكتسبة والمترقية , وكذلك أمام حالات اضطرابات السلوك الشديدة , والقولنجات البطنية المعندة والمديدة.

التشخيص المخبري :

إن التشخيص الباكر للتسمم بالرصاص يعتمد على الموجودات المخبرية , وهنا لابد من إجراء اختبارين على الأقل , هما :
1- مؤشر تراكم الرصاص الداخلي.
2- مؤشر التأثيرات الاستقلابية المعاكسة.

ومن العلامات المبكرة والهامة في التشخيص:
1-زيادة مقدار البروتوبورفرين والحديد المصلي في الدم .
2-زيادة الشبكيات لأكثر من 10% مع زيادة في نسبة محبات الأساس في الدم.
3-نقص تعداد الكريات الحمر مع نقص في خضاب الدم.
4-نقص تعداد اللمفاويات مع زيادة في تعداد المحببات.
5-زيادة سرعة تثفل الدم.
6-ازدياد الكوبروبورفرين في البول.

يعد تحري البورفرين في البول أفضل اختبار نخل لتحري الحالات المشتبهة, ذلك أن المتسممين بالرصاص يطرحون عادة كميات زائدة من الكوبروبرفورين3 في البول. ومما يساعد في تأكيد التشخيص تحديد نسبة الرصاص في البول, إذ يعد مستوى 0.2مغ من الرصاص في ليتر من البول مؤشراً هاماً.

أما معايرة رصاص الدم فلا تفيد كثيراً في التشخيص لأن الدم يتخلص من الرصاص الجائل بسرعة , ومن المؤشرات الدالة على التسمم بالرصاص أيضاً : احتواء نقي العظام على أرومات كريات حمراء مرقطة , وبيلة غلوكوزية, ونقص فوسفات الدم .

كما أنّ وجود كثافات شعاعية زائدة على شكل أشرطة عريضة على مستوى مشاشات العظام الطويلة تشير عادة لوجود مخزون زائد من الرصاص في العظام , إلاّ أنّ التصوير الشعاعي للعظام الطويلة قد يكون طبيعياً في الحالات الشديدة للتسمم الرصاصي الحاد .

العلاج :
يعد إبعاد المصابين بالتسمم الرصاصي عن الأماكن الملوثة بالرصاص حجر الأساس في العلاج مع العمل على إنقاص مخاطر الرصاص في البيئة المحيطة بالمتسمم وبشكل خاص الأطفال والحوامل ( بسبب الحساسية الفائقة للأجنة في الأرحام تجاه الرصاص).

ولابد من لفت الأنظار إلى أنّ عمليتي صقل الدهان بالورق الرملي وحرقه باستخدام مشعل ذي لهب لهما أثر ملوث شديد للبيئة, ويفضل اللجوء إلى التنظيف الرطب باستخدام منظفات ذات فوسفات عالي للسيطرة على الغبار وخاصة في المنازل القديمة مع تجنب لعب الأطفال في الأماكن المجاورة لهذه المنازل.

تطبق المعالجة الخالبة بالـ CA edta وبالطريق العضلي , وإذا ما طبقت قبل ظهور الأعراض فإنها قد تنقص من مخاطر الأذيات الدماغية. ويجب الانتباه إلى أنّ هذه المعالجة قد تسبب استنفاذا حاداً لمادة التوتياء ZINC في البدن , ولذلك يقترح بعضهم استبدالها بالـ Meso-2,3,dimercaptosuccinic acid DMSA فموياً لمدة أربعة أسابيع.

إنّ المعالجة الآنية والسريعة لحالات التسمم العرضي بالرصاص ( القولنجات والسورات والاعتلال الدماغي الحاد ) تعطي نتائج مرضية . فعندما يكون مستوى رصاص الدم أكثر من 90-100مكغ/دل يستطب تطبيق الـ BAL بجرعة 500مع/م2/24ساعة والـ CAedta 1500مغ/م2/24ساعة حيث يتم حقنها بنفس الوقت في مواضع عضلية متفرقة مقسمة على ست جرعات يومية ولمدة خمسة أيام.

وإذا اضطررنا لتطبيق العلاج ثانية لمدة خمسة أيام أخرى نعطي الـ CAedta بجرعة 1000مع/م2/24ساعة أو الـ DSMA والذي هو أكثر سلامة وأمناً.

وإذا أصيب المريض بانحباس البول , يوقف الـ CA edta حالاً , أما الـ BAL فلا يوقف , لأنّ الـ CAedta دواء غير قابل للإستقلاب علاوة على بطء طرحه عبر الكلى, وتشتمل تأثيراته الجانبية على فرط كلس الدم مع زيادة في مستوى نتروجين البولة الدموية وبالتالي أذيات كلوية.

أمّا التأثيرات الجانبية للـ BAL فتتضمن : الإقياءات وفرط توتر الدم الشرياني وتسرع القلب, وقد يحرض أحياناً انحلالاً دموياً داخل الأوعية لدى المرضى المصابين بعوز خميرة G6PD .

ومن هنا فإنّ تقييم التأثيرات الجانبية لأي من الدوائين يجب أخذه بحذر لأنّ بعض هذه التأثيرات مماثل لمظاهر اعتلال الدماغ الرصاصي الحاد.

إنّ تدبير السوائل والكهرليتات أمر هام في اعتلال الدماغ الرصاصي , فبعد تطبيق التسريب الوريدي للدكستروز10% ( والمانيتول Mannitol عند الضرورة لإنقاص الضغط داخل القحف) لتأمين جريان البول , فإنّ الاستمرار في التسريب الوريدي يجب أن يعتمد على المتطلبات الأساسية وعلى إصلاح ما يمكن أن يفقد عبر الإقياء والجفاف والسورات.

أمّا السورات فيسيطر عليها بالديازيبام ثم بإعطاء جرعات متكررة من الـParaldehyde حتى تتحسن حالة الوعي عند المريض , وعندما نبدأ بخفض جرعة الـ Paraldehyde نلجأ لاستبدالها بمضادات الاختلاج طويلة الأمد مثل الفنتوئين أو الفينوباربيتال.



الإنذار:
تنقص المعالجة الخالبة من نسبة الوفيات , إلاّ أنّ 50% أو أكثر من الباقين على قيد الحياة من المعالجين لإصابتهم باعتلال دماغي يعانون من أذيات دماغية شديدة ودائمة , مما يؤكد أهمية العلاج الباكر في الطور اللاعرضي.

يعتمد حدوث العقابيل على درجة ومدة تناول كميات كبيرة من الرصاص , كما أنّ تكرر حدوث التظاهرات السريرية يزيد من فرصة حدوث أذيات دائمة , أمّا تأذي الدماغ فقد لا يبدو واضحاً حتى يصل الطفل إلى سن المدرسة .

الوقاية :
العمل على إنقاص مستويات الرصاص في الهواء ومراقبة مستوياته في المياه وإنقاصها في الأطعمة , والتخلص من الرصاص المضاف لوقود المحركات( منذ عام 1988م) واستبعاد استعمال الدهانات المضاف لها الرصاص ( منذ عام 1977 في الولايات المتحدة الأمريكية ) وإجراء برامج غربلة للكشف المبكر عن التسمم بالرصاص عند الأطفال.

وتوجيه الأطفال للعناية بالصحة العامة كغسل الأيدي باستمرار قبل كل طعام , كما أنّ التغذية الجيدة الغنية بالكالسيوم والحديد ( كالسبانخ ومشتقات الحليب قليلة الدسم ) تنقص من امتصاص الرصاص.



 

 
 
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

   
أعلى
الصفحة الرئيسية - الأرشيف - بحث - اتصل بنا - من نحن - سجل الزوار - الصفحات الأخرى
 

الحقوق محفوظة طبيب الوب 2014 ©

http://tabib-web.eu - http://www.tabib-web.eu