المقدمة
أراء طبية حرة
شعر
قصة قصيرة، حكايات طبية
أقلام حرة
أسئلة متنوعة و متكررة
في رثاء الراحلين
حقوق الانسان بالاسلام
فن و موسيقا
روائع نزار قباني
قصص اطباء عانوا من نظام الاسد
رياضة الغولف Golf
من التراث العربي
قصص من تراث اللاذقية
مخطط الموقع
باب أراء طبية حرة - الصفحة (8) - كل ما لا علاقة له بالطب - منوعات
قلق المؤمن سحابةٌ عابرة
د.عمر فوزي نجاري
قلق المؤمن سحابةٌ عابرة د.عمر فوزي نجاري لا تستقيم الحياة إلَّا بالاعتدال والتّوازن وبدنوهما لا سكينة ولا طمأنينة للنَّفس. فلا تفريط ولا إفراط. فلا تُحمِّل نفسك فوق ما تطيق كي لا يركبك الهمُّ ويغشاك القلق (لِيُنفِقۡ ذُو سَعَةٖ مِّن سَعَتِهِۦۖ وَمَن قُدِرَ عَلَيۡهِ رِزۡقُهُۥ فَلۡيُنفِقۡ مِمَّآ ءَاتَىٰهُ ٱللَّهُۚ لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا مَآ ءَاتَىٰهَاۚ سَيَجۡعَلُ ٱللَّهُ بَعۡدَ عُسۡرٖ يُسۡرٗا) سورة الطلاق/آية 7. القلقُ لغة ًهو الحركة والاضطراب وعدم الاستقرار النَّفسي, يُقال: بات قَلِقًا: أي مضطرب البال, يُقال: قَلقَ الشيء أي حرّكه, وأقلق السيَّف في الغمد: أي حرَّكه فيه ليسهل عليه إخراجه عند الحاجة , ويُقال: قَلِقَ الرَّجل أي اضطرب وانزعج ولم يستقر في مكانٍ واحدٍ. قد يكون القلق انفعالًا طارئًا مؤقتًا عارضًا سحابةً عابرةً وتزول, وهو ما نلاحظه في لحظات الحزن والأسى, أو مزمنًا يدوم ايامًا تطول أو تقصرُ. وفيه يشعر المصاب بالانقباض وعدم الطّمأنينة وقد تتطوَّر الحالة نحو المخاوف المرضيَّة (الفوبيا) كالخوف من المستقبل أو الفقر أو الجّوع أو الموت أو المرض أو الظُّلمة أو غير ذلك من المخاوف, وفي الحالات المزمنة والشَّديدة قد تتطوَّر نحو أمراضٍ جسديَّةٍ نفسية كالقرحة المعديَّة والرَّبو والأكزيما وغيرها. يُعدّ القلق أكثر أمراض العصر انتشارًا, وأسبابه عديده ولعلَّ أهمَّها الفراغ الرُّوحيُّ و الخوف من القادم المجهول والصِّراع داخل النَّفس البشريَّة بين رغباتها والقيود الَّتي تحدُّ من هذه الرَّغبات. وللتَّفكُّك الأسرِّي والانحلال الأخلاقيِّ دورٌ مؤهِّبٌ ومُطلقٌ لزناد مرض القلق. وما يقدِّمه الطِّب الحديث من علاجاتٍ للقلق لا تعدو كونها علاجاتٌ عرضيَّةٌ مؤقتةٌ لاتصل إلى جذور المشكلة ولا أعماقها كالُّلجوء إلى التَّأمل والعمل لشغل الذِّهن والفكر بأشياء أخرى تُبعد المصاب عمّا يُفكِّر به ويقلقه. لذا كان لزامًا معرفة العامل أو العوامل المسبِّبة للقلق لتوجيه العلاج لجذر المشكلة واختيار ما يناسب كل حالةٍ على حده. إن كان القلق ناجمًا عن الخوف من الفقر أو الجُّوع, لا تخف ولا تقلق, (وَكَأَيِّن مِّن دَآبَّةٖ لَّا تَحۡمِلُ رِزۡقَهَا ٱللَّهُ يَرۡزُقُهَا وَإِيَّاكُمۡۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ) سورة العنكبوت/ آية 60, يا من تؤمن بالله لا تخف عيلةً ولا إقتارًا فكم من دابَّةٍ ذات حاجةٍ إلى غذاءٍ ومطعمٍ ومشربٍ لا تحمل غذاءها فترفعه في يومها لغدها لعجزها عن ذلك, الله يرزقها يومًا بيوم. إن كان قلقك ناجمٌ عن الخوف من حدوث المرض أو المصائب, فتذكَّر قوله سبحانه وتعالى: (مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِيٓ أَنفُسِكُمۡ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مِّن قَبۡلِ أَن نَّبۡرَأَهَآۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ) سورة الحديد/آية 22. أي قد عَلِمَ الله أيَّام المرضِ وأيَّام الصِّحة, ومهما حرصتم على تقليل ذلك أو زيادته ما قدرتم. وجاء في سورة الشُّعراء: [وَإِذَا مَرِضۡتُ فَهُوَ يَشۡفِينِ (80) وَٱلَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحۡيِينِ (81)] فالمؤمن الحقُّ يعلم علم اليقين ويستشعر نِعمَ الله عليه وأنَّه بمشيئة ربِّه يمرض ويصحُّ ولا يقدر على ذلك أحدٌ سوى الله عزَّ وجلَّ. علينا أن نعلم أنَّ النَّجاح المادِّي في الحياة ليس هو كلُّ شيء وليكتمل النجَّاح لا بد من تحقيق جوانب أخرى في هذه الحياة يقول جلَّ وعلا في محكم تنزيله: (وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا لَعِبٞ وَلَهۡوٞۖ وَلَلدَّارُ ٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ) سورة الأنعام/ آية32. هذه هي القيمة المطلقة الأخيرة في ميزان الله للحياة الدُّنيا ولِلدَّار الآخرة, وهذا لا يعني إهمالًا للحياة الدُّنيا ولا انعزالًا عنها, وإنَّما أن تركب أنت الدَّنيا لا أن تركبك, وأن تُذلِّلها لله لا أن تستعبدك, فتسبق أهل الدُّنيا في الدُّنيا ثم تسبقهم في الآخرة. نحن كبشر معرَّضون من حينٍ لآخر لأهواء النَّفس ونوازعها, والإصابة بالحيرة والضَّياع والقلق لكن المؤمن المتَّبع لهدي الله سبحانه وتعالى يقف على أرضٍ ثابتة وإن حاد قليلًا عن جادَّة الصواب إلَّا أنَّه سرعان ما يسلك طريق الهدى طريق الفطرة السَّليمة (فَأَقِمۡ وَجۡهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفٗاۚ فِطۡرَتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي فَطَرَ ٱلنَّاسَ عَلَيۡهَاۚ لَا تَبۡدِيلَ لِخَلۡقِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلۡقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ) سورة الرُّوم/ آية 30. الخشوع في الصَّلاة تصل العبد بربِّه وتهبهُ طاقةً روحيَّةً تُشعره بالطَّمأنينة والرَّاحة النَّفسيَّة, وقد كان النَّبيُّ ﷺ إذا حزَّ به أمرٌ يقول لبلال (أرحنا بها يا بلال). كما أنَّ قراءة القرآن الكريم وذكر الله والتَّوكل عليه يُدخل في النَّفس البشريَّة الطّمأنينةً والسَّكينةً والهدوء وتجعله أكثر قربًا واتصالًا بالله سبحانه وتعالى فتبعد عنه الشُّعور بالوحدة والانعزال, يقول سبحانه وتعالى في مُحكم تنزيله: (وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلۡقُرۡءَانِ مَا هُوَ شِفَآءٞ وَرَحۡمَةٞ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ ٱلظَّٰلِمِينَ إِلَّا خَسَارٗا) سورة الإسراء/ آية 82. وجاء في سورة الرَّعد/ آية 28 (ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَتَطۡمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكۡرِ ٱللَّهِۗ أَلَا بِذِكۡرِ ٱللَّهِ تَطۡمَئِنُّ ٱلۡقُلُوبُ). _________________________ فهرس مواضيع الدكتور عمر فوزي نجاري
الحقوق محفوظة طبيب الوب 2014 ©
http://tabib-web.eu - http://www.tabib-web.eu