المقدمة
أراء طبية حرة
شعر
قصة قصيرة، حكايات طبية
أقلام حرة
أسئلة متنوعة و متكررة
في رثاء الراحلين
حقوق الانسان بالاسلام
فن و موسيقا
روائع نزار قباني
قصص اطباء عانوا من نظام الاسد
رياضة الغولف Golf
من التراث العربي
قصص من تراث اللاذقية
مخطط الموقع
باب أراء طبية حرة - الصفحة (8) - كل ما لا علاقة له بالطب - منوعات
عندما يعجز الطب
د. عمر فوزي نجاري
عندما يعجز الطب أظهرت العديد من الدراسات أن المعلومات الطبية المتوافرة تتضاعف باستمرار، فقد شهد الطب خلال العقود الماضية تطوراً هائلاً تعجز السطور عن ذكره، وتكّل الأقلام عن تدوينه، وقد شمل هذا التطور الاختصاصات الطبية كافة من قلبية وهضمية وعصبية وانتانية، إلى دوائية علاجية ووقائية، إلى تشريحية وجراحية، ..الخ بما فيها التقنيات التي يحتاجها كل اختصاص على حدة. فمن صناعة الدواء المستخدم لأغراض علاجية و وقائية إلى الأدوية المستعملة لعلاج السرطانات والخباثات المختلفة والأمراض الأخرى التي ما زالت مستعصية، إلى صناعة اللقاحات المختلفة بغرض وقاية البشرية شر الأمراض الفتاكة، وأخيراً وليس آخراً، العمل على اكتشاف لقاح يحمي البشرية من ذلك السفاح الرهيب المعروف باسم ( الإيدز: AIDS) أي : مرض نقص المناعة المكتسب، وصناعة الأنسجة والأعضاء الحية باستخدام تقنيات الهندسة الوراثية والاستنساخ وكان قد تم إنتاج أول نسيج جلدي حي عام 1998م من قبل شركة Organogenesis وأصبح بالإمكان تسويقه تجارياً. التداوي عبر التاريخ : المرض والألم لازما البشرية عبر تاريخها الطويل، وقد حاول الإنسان التخلص منهما بحسب الإمكانات المتاحة له في كل عصر من العصور وبما يتناسب مع روح ذلك العصر. ومن هنا لعب الكهنة دوراً بارزاً في طبابة البشرية في عصورها القديمة فلجأوا إلى السحر والشعوذة وإلى التمائم والرقى وإلى الضرب والحرق بالنار لطرد الأرواح الشريرة التي سكنت جسد الشخص المريض ... وفي مرحلة لاحقة تطور فيها العقل البشري واختزنت ذاكرته خبرة وتجارب شعوب وحضارات متعاقبة فكان التداوي بالأعشاب والكي بالنار وكانت الحجامة والفصادة .. وكان للعرب والمسلمين دورهم الريادي في تطور الطب والتداوي بالأعشاب فكان أن ظهر (الطب النبوي) وهو المأثور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي تم جمعه وتبويبه في كتاب عرف بهذا الاسم وفيه أكثر الرسول الكريم من الحض على التداوي ذاكراً أصنافاً متنوعة من الأمراض ومداواتها، ففي علاج الحمّى –على سبيل المثال – يقول الرسول الكريم : (( إنما الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء )) . و لا يخفى على أحد هنا الدور الذي يلعبه الماء في خفض حرارة جسم الشخص المحموم، وقد ثبت هذا علمياً وطبياً ويستخدمه العامة والأطباء على حد سواء. كما يعتبر حديثه الشريف : (( تداووا عباد الله فما أنزل الله من داء إلاّ وأنزل معه الدواء )) رأس الأحاديث الشريفة المتعلقة بالحكمة والمداواة. كما عرف العرب وعلماء المسلمين في ظل حضارة الإسلام الصيدليات العامة وصيدليات المشافي، والمشافي المعروفة باسم البيمارستان. ولم يرضوا بالتبعية لغيرهم وإنما عكفوا على دراسة النظريات والقواعد العلمية المعروفة في زمانهم فاختبروها واعتمدوا منها الصحيح وعدّلوا منها ما يحتاج إلى تعديل، فقد كان الطبيب المسلم أبو بكر الرازي خير مثال على ذلك، إذ كان يجرب العقاقير على الحيوان قبل استعمالها للمرضى بل أنه كان يجرب العلاج على نصف المرضى فقط ليرى أثره قبل تعميمه على المرضى جميعهم. وما لبث العلماء المسلمون أن انطلقوا إلى الإبداع فأبدعوا نظريات اثبتوا صحتها بالبرهان العلمي القاطع، وذلك في الوقت الذي كانت فيه أوروبا ترزح تحت وطء ظلام دامس وتخلف وجهل شديدين. الطب والناس : قيل لرجل من ( عبس) ما أكثر صوابكم.. قال : نحن ألف رجل، وفينا ( حازم) واحد، ونحن نشاوره فكأننا ألف حازم .. يا لحكمة قدماء العرب؟!. ألسنا بأمس الحاجة لها اليوم؟.. ففي حياتنا اليومية نواجه – نحن الأطباء – العديد من الحالات الطبية التي أسيء فيها للمريض دون قصد. بل بطيب نية وسريرة، والسبب فيها سؤال من لا يملك الجواب، واستشارة من لا يجب أن يستشار، والأدهى والأمّر أن من يسأل أو يستشار – رغم بعده عن الطب والعلاج – يجيب على السؤال ويشخص المرض ويصف العلاج متوهما أنّه بخبرته وحنكته في الحياة قد ملك ناصية الطب وأصبح قادراً على مضاهاة أفضل الأطباء في التشخيص والعلاج، بل قد يدّعي أنه يفوقهم علماً ومعرفة معتمداً في ذلك على المثل الشعبي القائل : (( اسأل مجرب ولا تسأل حكيم )). متجاهلاً القول المأثور : (( رحم الله امرأ عرف قدره فوقف عنده )) ومن هنا يفترض في مثل هؤلاء الأدعياء أن يدركوا أنّ هنالك حداً يجب أن لا يتجاوزوه مهما بلغت بهم الثقافة الطبية، ذلك أنّ الإلمام ببعض الإجراءات الطبية المتخذة ولبعض الحالات الخاصة شيء يختلف تمام الاختلاف عن الطب كعلم واختصاص ومهنة. الدواء والناس : يعتبر تعاطي الأدوية وتداولها إحدى السمات المميزة للعصر الراهن، فقد شاع استعمالها وكثر تناولها بين الناس حتى غدت خبزاً يومياً لدى بعضهم لدرجة لا يمكن معها للبعض الاستغناء عنها كمرضى القلب وفرط التوتر الشرياني والسكري والربو القصبي، وغير ذلك من الأمراض المزمنة التي يعاني منها الملايين من بني البشر، وقد أدّت هذه الظاهرة إلى صنع خزائن صغيرة تم وسمها بإشارة الهلال الأحمر أو الصليب الأحمر للدلالة على محتوياتها الصيدلانية والطبية، وخصص لها ركن مميز في كل منزل كي يسهل اللجوء إلى محتوياتها حين الحاجة، بل أصبحت هذه الخزائن جزءاً هاماً من الأثاث المنزلي لا يستغنى عنه، مثله كالمكتبة المنزلية ومكتبة أشرطة الفيديو والكاسيت والأقراص المدمجة. وتزّود هذه الخزائن عادة بالأدوية التي يحتاجها أفراد الأسرة وذلك حسب الأمراض التي يعاني منها أفرادها، علاوة على الأدوية التي يمكن تناولها ريثما يحضر الطبيب كمسكنات الصداع والألم وخافضات الحرارة والمطهرات الموضعية والقطن والشاش الطبي وغيرها. الشـــافي هو اللــه: قال الله عز وجلّ في كتابه العظيم على لسان سيدنا إبراهيم عليه السلام : (( وإذا مرضت فهو يشفين )) ( سورة الشعراء : 80 ). للدلالة على أنّ الشافي من كل داء هو الله سبحانه وتعالى، وما الداء والطبابة والطبيب إلاّ وسائل يرتجى بواسطتها الشفاء الذي لا يتم إلاّ بإذنه سبحانه وتعالى، وعندما يحين أجل الإنسان المقّدر، وقتها لا تستأخر وفاته ساعة ولا تستقدم مهما قدمت له من خدمات طبية وإجراءات إسعافيه، قال عزّ من قائل : (( وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد )) ( سورة ق :19). وقد عبّر أحد الشعراء عن ذلك أجمل تعبير عندما قال : إنّ الطبيب له علم يستدل به ما دام في أجل الإنسان تأخير حتى إذا ما انقضت أيام مهلته حار الطبيب وخانته العقاقير أمّا الشاعر اليهودي الأندلسي يوسف بن زكّارة فقد ربط بأسلوب فلسفي ساخر بين ملك الموت المكلف بانتزاع روح الإنسان المنتهى أجله وبين الطبيب المعالج قائلاً : ( إنّ الطبيب وملك الموت يقومان بالمهمة نفسها إلاّ أنّ الأول يأخذ عليها أجراً ). وخلاصة القول : أنّ على الإنسان أن يلتمس اسباب الشفاء معتمدا على الله سبحانه وتعالى لأنّه وحده الشافي ولا شفاء إلاّ بإذنه. _________________________ فهرس مواضيع الدكتور عمر فوزي نجاري
الحقوق محفوظة طبيب الوب 2014 ©
http://tabib-web.eu - http://www.tabib-web.eu