المقدمة
أراء طبية حرة
شعر
قصة قصيرة، حكايات طبية
أقلام حرة
أسئلة متنوعة و متكررة
في رثاء الراحلين
حقوق الانسان بالاسلام
فن و موسيقا
روائع نزار قباني
قصص اطباء عانوا من نظام الاسد
رياضة الغولف Golf
من التراث العربي
قصص من تراث اللاذقية
مخطط الموقع
باب في رثاء الراحلين - الصفحة (8) - كل ما لا علاقة له بالطب - منوعات
في رثاء الأخت فاطمة
د.عمر فوزي نجاري
في رثاء الأخت فاطمة لو كان للقلم أن يجري كما يشاء لسَطرَ لنا كتاباتٍ وكتابات, حكاياتٍ وأقاصيصَ ممتعةٍ عن الأخت فاطمة تلك المَدْرَسة القائمة بحدِّ ذاتها, إذ كانت من النُّخبة الممتازة من المعلِّمين الأوائل الَّذين قادوا الحركة التَّعليميَّة في اللاذقية سواء في مدارسها أومن خلال الدُّروس الخاصَّة الَّتي كانت تُعطيها للطلبة عامَّةً ولأبناء قراباتها خاصَّةً, ولم تكن تكتفي بتدريس مجال اختصاصها في مادتي الرِّياضيات والفيزياء, بل تعدَّتها وبتميُّز لا نظير له إلى مواد أخرى كالكيمياء والُّلغة العربيَّة والانجليزيَّة وحتَّى التَّربية الاسلاميَّة. لتنتقل بعدها للعمل في مجال التَّدريس الحكوميِّ في مدارس المملكة العربيَّة السُّعوديَّة ومن ثمَّ قطر حيث كانت لها مكانتها الرَّائدة في مجال التَّعليم حيثما حلَّت وكفى بالعلم شرفًا. حَصانها العلم, انطلقت به وبه جادت كمطرِ الجُّود, سراجٌ لا ينطفئ ما دامت الحياة تنبض في عروقها, إذ بقيت تعطي علمها لمن طلبه من روَّاده وروَّادها حتَّى أيَّامها الأخيرة. لطالما أحبَّها طلَّابها ومعارفها وكل من التقى بها ولو لدقائق معدوداتٍ لطيب مبسمها وسلامة قلبها وحلاوة لسانها ولِما امتازت به من الوضوح التَّام والبعد عن الغموض واجترار العبارات وكلِّ ما مِن شأنه إيذاء الآخرين ولو بغمزٍ أو لمزٍ أو كلام. تجاربها في الحياة لا تُنسى إذ نجحت حيث فشل الآخرون ولحقت بهم وتجاوزتهم, كانت الحامل لهموم أسرتها وأبنائها ومحيطها وبلسمًا شافيًا لكلِّ من عرفها, نالت رضا والديها ومحبَّة إخوتها ومعارفها وأصدقائها وبكرمها وعطائها وجودها بزَّت أقرانها. في أواخر أيَّامها, يبدو أنَّها استشعرت دنوَّ أجلها, فما كان منها إلَّا أن قامت بزيارةٍ مفاجئةٍ لإخوتها ومنهم زوجتي د هدى, والمقرَّبين من اصدقائها حيث قضت معهم أيامًا جميلةً وشاركتهم فرحة عيد الأضحى المبارك لتعود بعدها إلى مرسين في تركيا حيث كانت تُقيم مع زوجها لتمضي معه ما تبقَّى من أيَّامها الأخيرة (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ) سورة الأعراف/ آية34. إذ سرعان ما تعرَّضت لوعكةٍ صحيَّةٍ ألمَّت بها استدعت دخولها مشفى شهير في مرسين حيث قُبلت في قسم العناية المشدَّدة إلى أن وافاها الأجل صبيحة يوم الاثنين 19 آب 2024م الموافق للخامس عشر من شهر صفر لعام 1446هجري. وفي الحادي والعشرين من شهر آب تم أداء واجب الصَّلاة عليها في جامع عائشة في الميزتللي في مرسين لتُوارى الثرى في مقبرة داوود تيبه, وليَحمل ضريحها لافتةً رقمها 2791 كُتب عليها (فاطمة حماده طحلاوي). ولتُصبح بعدها ايقونةً في خيال زوجها وأهلها وأقاربها ومعارفها. رحمك الله, آنسك الله, أدخلك الله الجنة, ولا نقول إلا ما يرضي الله, إنّا لله وإنّا إليه راجعون ولا حول ولا قوَّة إلَّا بالله. د.عمر فوزي نجاري
الحقوق محفوظة طبيب الوب 2014 ©
http://tabib-web.eu - http://www.tabib-web.eu