المقدمة
أراء طبية حرة
شعر
قصة قصيرة، حكايات طبية
أقلام حرة
أسئلة متنوعة و متكررة
في رثاء الراحلين
حقوق الانسان بالاسلام
فن و موسيقا
روائع نزار قباني
قصص اطباء عانوا من نظام الاسد
رياضة الغولف Golf
من التراث العربي
قصص من تراث اللاذقية
مخطط الموقع
باب قصة قصيرة، حكايات طبية - الصفحة (8) - كل ما لا علاقة له بالطب - منوعات
حكاية طبية (منقوع الفول)
د. عمر فوزي نجاري
حكاية طبية (منقوع الفول) حكاية غريبة، لا تكاد تصدق، لولا أنّها حدثت معي.. ففي نهاية ذلك اليوم، وكان يوماً طويلاً، بدا كأنّه لن ينتهي، جاءتني (أم وضّاح) لتجلس قبالتي ولتمسح العرق عن جبينها استعداداً لما تريد أن تبوح لي به؟!.. وللتدليل على صحة فكرتها أخذت تقصّ عليّ كيف أنّ جارتها المصابة بالـ (زنطارية) والتي لديها حساسية تجاه دواء الـ (فلاجيل)، قد تفتق ذهنها عن علاج شاف لـ (الزنطارية) وذلك باستعمال (منقوع الفول) عوضاً عن الـ (فلاجيل) وأنّ النتيجة كانت الشفاء التام .. وأنّها –أي– (أم وضّاح) قد جاءتني لتقدم لي فكرة العلاج هذه على طبق من ذهب كي أجربها على مرضاي المصابين بالـ(زنطارية)، فأكون بذلك السبّاق ،لهذا الاكتشاف، وما يعنيه ذلك من حصولي على براءة اكتشاف . خيال مجنح غلب عليه منطق الجهل!.. فكيف أواجهها ؟!. كان علّي أن أعاملها بالمداراة والرفق مازجاً حكمة العقل مع لين القول، فالحقائق قد لا تظهر واضحة للعيان إلاّ بعد أن تهدأ العاصفة ويستقر الغبار، عندها فقط ينجلي الحق ناصعاً وتنكشف سذاجة الذين أرادوا أن يزرعوا الشك في عقول الناس. قلت لمحدثتي: لا شك أنّ وجع جارتك هذه كان عميقاً، وأنّ المرض قد هاجمها بقسوة، وبما أنّها تتحسس من دواء الـ (فلاجيل) فقد كان عليها أن تختار أهون الضررين .. وإن كان لا بد من دم يراق، فدم الأفاعي أولى من دم الحمام!.. وكلمة (فلا جيل) كما هو واضح من لفظها، شديدة الشبه بكلمة (الفول)، ولعّل هذا ما دفع بجارتك لاستعمال (منقوع الفول) عوضاً عن (معلق الفلاجيل)!!. وإذا أردنا أن نعمم هذا المبدأ كوسيلة حديثة في العلاج نستعيض بها عن الدواء، لوجدنا أنّ بالإمكان استعمال (التين) لمعالجة الآفات الفطرية الجلدية عوضاً عن دواء الـ(تينا درم)، و(الأناناس) لمعالجة الوذمات الالتهابية عوضاً عن دواء الـ (أداناز) وهكذا دواليك!.. أيقظتها كلماتي هذه من السبات الذي ران على قلبها، فانقشعت الغشاوة عن عينيها، وبدأ بريق الحقيقة يلمع أمام ناظريها .. إنّ من سعادة الطبيب أن يكون مريضه صريحاً معه وعلى ثقة تامة به وبحكمته وعلاجه، وهذا ما شجعني على متابعة حديثي .. قلت لـ (أم وضاح): هنالك يا(أم وضاح) مثل عربي قديم يقول: (( ذهب الحمار يطلب قرنين فعاد مصلوم الأذنين)) وهو يضرب لمن يطمع في ما لا يستطيع نيله فيخسر ما كان له، وهذه حال جارتك، ومن الغباء أن نأخذ بتجربتها في المعالجة وهي التي أبعد ما تكون عن الطب!.. وإيّاك إيّاك يا (أم وضّاح) أن تصبحي موضع تجربة في العلاج، فالأبحاث والتجارب الطبية نجريها على الحيوانات كالقردة والفئران، واسمعي قول الشاعر: يا آسّي الحيّ هل فتشت في كبدي وهل تبينت جرحاً في زواياه؟!. و (آسي الحيّ) هو طبيب الحي، ولم يقل الشاعر يا جارة الحيّ؟!. ولن أقول عن العمل الذي قامت به جارتك ما قاله الإمام مالك في الخمر، بل سأترك إبداء الرأي فيما فعلته إلى كل من يسمع قصتها أو يقرأها. لقد آن الآوان يا (أم وضّاح) – وقد ولجنا القرن الحادي والعشرين– كي نعدل عن رأي الجيران والأصحاب في التشخيص والعلاج ؟!. _________________________ فهرس مواضيع الدكتور عمر فوزي نجاري
الحقوق محفوظة طبيب الوب 2014 ©
http://tabib-web.eu - http://www.tabib-web.eu