المقدمة
أراء طبية حرة
شعر
قصة قصيرة، حكايات طبية
أقلام حرة
أسئلة متنوعة و متكررة
في رثاء الراحلين
حقوق الانسان بالاسلام
فن و موسيقا
روائع نزار قباني
قصص اطباء عانوا من نظام الاسد
رياضة الغولف Golf
من التراث العربي
قصص من تراث اللاذقية
مخطط الموقع
باب قصة قصيرة، حكايات طبية - الصفحة (8) - كل ما لا علاقة له بالطب - منوعات
مأساة بوشي
د. عمر فوزي نجاري
مأساة بوشي عندما جيء ب(بوشي) إلى دار الرعاية الاجتماعية ، لم يكن المشرفون على رعاية العجزة المسنين في تلك المبرة يدركون معنى انضمام ( بوشي ) إلى قائمة النزلاء، فقد اعتادوا تقديم مختلف أنواع الخدمات والرعاية للعجزة والمسنين والمقعدين على مدى سنوات طويلة ... أمٌا ( بوشي ) هذا فلم يكن كبقية العجزة النزلاء، إذ لم يكد يمضي اليوم الأول على إقامته في الدار حتى بدأت الشكاوى تصم أذنيٌ مدير المبرة، شكاوى من المستخدمين المشرفين على رعاية العجزة شكاوى من العجزة والمسنين أنفسهم، شكاوى من القاطنين بجوار المبرة .! . ( بوشي ) رجل مسن تجاوز الثمانين من عمره طويل القامة أبيض اللون ميال للشقرة وهو على الرغم من كبر سنه إلاٌ أنٌه لم يتزوج وبالتالي ليس له أولاد يشرفون على رعايته وخدمته، حدثني عنه ابن شقيقه قائلا : (( إنُ عمي ( بوشي ) - وهذا لقبه - كان رجلا ممشوق القوام بهيٌ الطلعة، جميل الوجه، حسن الهندام محب للأسفار، مغرم بالرحلات، وهكذا قضى عمره دون هدف ودون زواج، كان يريد أن يعيش حياته بسعادة وسرور حتى آخر رمق ... ولكن الأمور لا تسير كما يراد لها دوما، وهذا ما حدث معه، فمنذ سنة تقريبا لوحظ تشكل كتلة ورمية الشكل فوق عينه اليسرى أخذت تزداد حجما بالتدريج ...وترافق ازدياد حجمها مع ظهور تغيرات في سلوكه واضطراب في ذاكرته، وعند عرضه على طبيب مختص تأكد لنا إصابته بسرطان ( ورم خبيث ) في الجلد والأنسجة المحيطة بعينه مع امتدادها إلى داخل الجمجمة مما انعكس سلبا على فعالية دماغه، وعلى الرغم من العمل الجراحي التجميلي الذي أجري له منذ فترة زمنية طويلة، إلاٌ أنٌ المشكلة لا زالت قائمة والورم عاود نشاطه ثانية، والأسوأ من هذا أن تغيرات سلوكه أخذت تتفاقم إذ أصبح غير قادر على معرفة الزمن والمكان الذي هو فيه وبدأ يفقد قدرته على التركيز والتذكر، كما لم يعد قادرا على معرفة أقرب المقربين إليه. ولعل الأمر الأكثر إيلاما على الإطلاق فقدانه القدرة على قضاء حاجاته الضرورية في الوقت والمكان المناسبين، إذ كثيرا ما تجده قد بلل فراشه أو أنٌه قضى حاجته تحت السرير ؟!.، وبين الحين والآخر كان يقوم بإلقاء الأقذار والبراز من النافذة باتجاه الجوار دونما إدراك لما يفعل ... )). عندما دخلت الغرفة التي وضع فيها (بوشي) في المبرة للاطلاع على وضعه الصحي والعقلي، وجدته أمامي رجلا مسنا لا شخصية له، خال من المشاعر والإدراك نظراته قاسية، حركاته قلقة وغير هادفة يغلب عليه منظر الخبل والبلاهة، وتنطبق عليه أوصاف المصابين ب ( الخرف ) . ذكرتني حالة (بوشي) بالطبيب الألماني (ALZHEIMER ) مكتشف مرض الخرف المنسوب له ( الخرف من نوع ALZHEIMER ) حيث يفقد المريض فيه ذاكرته وينعدم لديه حس التوجه والتوقيت ويصاب بالهلوسة، ويتعلق تعدد الأعراض العصبية بالمناطق المصابة من الدماغ وبطبيعة الآفات، وهذا بدوره يتعلق بأسباب المرض، وعندما تكون الإصابة شديدة كما هو الحال عند (بوشي) فإنٌ حالته تستدعي الرعاية الصحية والعناية التمريضية والتحمل من قبل المشرفين على خدمته ورعايته، ومثل هذه الأمور لا تتم إلاٌ من قبل مؤسسات اجتماعية متخصصة. قدمت تقريري عن حالة (بوشي) إلى إدارة المبرة مع توصيات تتعلق بكيفية التعامل معه ورعايته ، وذيلت تقريري بإعطاء فكرة عن أمراض الشيخوخة والتي بدأت تزداد مؤخرا بسبب ازدياد العمر الوسطي للإنسان الناجم عن التطور الهائل في ميدان الطب، ويعد القرن الحادي والعشرين بحق قرن أمراض الشيخوخة، ويعد خرف الشيخوخة بأنواعه أضخم مشكلة طبية ستواجه دور رعاية العجزة والأطباء المشرفين عليها . قال تعالى : (( ومن نعمره ننكسه في الخلق أفلا يعقلون )) آية68/ سورة يس/. _________________________ فهرس مواضيع الدكتور عمر فوزي نجاري
الحقوق محفوظة طبيب الوب 2014 ©
http://tabib-web.eu - http://www.tabib-web.eu