المقدمة
أراء طبية حرة
شعر
قصة قصيرة، حكايات طبية
أقلام حرة
أسئلة متنوعة و متكررة
في رثاء الراحلين
حقوق الانسان بالاسلام
فن و موسيقا
روائع نزار قباني
قصص اطباء عانوا من نظام الاسد
رياضة الغولف Golf
من التراث العربي
قصص من تراث اللاذقية
مخطط الموقع
باب قصص من تراث اللاذقية - الصفحة (8) - كل ما لا علاقة له بالطب - منوعات
عن الولد الذي صار علما ... والمدرسة التي صارت كلية
نعمان صاري
عن الولد الذي صار علما ... والمدرسة التي صارت كلية (حكايات لاذقانية13) الولد ولد ولو عمّر ... مدرسة ، عبارة جعل منها الصحفي اللاذقاني كمال شومان عنوانا رئيسيا لعدد جريدته صدى البلاد في ذلك اليوم من أيام مطلع صيف عام 1947 . والمقصود بالولد جبرائل سعادة وأما المدرسة فهي المدرسة الأرثوذكسية أو الكلية الوطنية كما عرفت لاحقا وإلى اليوم على اعتبار أنها ضمت الطلاب والمدرسين وتعاقب عليها المديرون من مختلف المشارب والاتجاهات فكأنها تمثل أطياف الوطن كله . لا نعرف سبب هذا الهجوم الصحفي على جبرائل سعادة ، أهو لخلاف بينه وبين كمال شومان ، أو أن ذلك كان ذو علاقة بمعارضة البعض لإقامة المدرسة مكان كنيسة مار سابا التاريخية،أو لأن (الأستاذ كابي ) كما يحلو لتلامذته ومريديه أن يسموه كان لم يتجاوز حينها منتصف العشرينيات من العمر أو ربما لسبب آخر، لكن ما يهمنا أن ذلك لم يتعد يومها الحدث الطريف الذي عاشت المدينة على وقائعه أياما . حين أنشأت حركة الشبيبة الأرثوذكسية عام 1942 سعى جبرائل سعادة ، وكان من الرواد المؤسسين لها، لإقامة مدرسة حديثة تكون ثمرة من ثمرات الحركة ومعهدا حديثا لشبان الحركة والمدينة ككل . لكن عزمه هدم كنيسة مار سابا لتشيد المدرسة مكانها كان موضع معارضة شديدة من البعض الذين رأوا أنه من غير المناسب هدم الكنيسة الأثرية رغم أنها كانت متداعية وقتها إذ أن آخر ترميم لها تم في مطلع القرن العشرين ويقال أن آل نصري تبرعوا حينها بخمسمائة ليرة ذهبية في سبيل ذلك ، ثم أن وجود مقبرة قديمة ملحقة بالكنيسة كان سببا آخرا لاعتراض المعترضين ، وكانت من حجج معارضي هدم الكنيسة أن الأراضي متوفرة في المدينة ورخيصة الثمن حينها . لكن جبرائل سعادة أصر على هدم الكنيسة لإقامة المدرسة رغم الاعتراضات ، بل أنه حين استقر القرار على ذلك تهيّب العمال المكلفون بمباشرة الهدم فما كان منه إلا أن صعد سلما وبيده مطرقة أزال فيها الحجر الأول أعلى البناء ليتبعه تلاميذه ومن ثم العمال لمباشرة الهدم ، ثم نقلت القبور التي كانت في فناء الكنيسة إلى مقبرة الفاروس ومنها قبر الياس صالح مؤلف الكتاب الشهير (آثار الحقب في لاذقية العرب) المتوفي عام 1885 ونقلت مع الضريح اللوحة الرخامية التي حوت أبياتا من الشعر تؤرخ وفاته تقول : كريم بهذا اللحد بات موسدا عليه غدا طرف المكارم نائحا مضت عينه عنا وآثار فضله يظلُّ شذاها في الملا الدهر فائحا وناداهُ إذ لله أرختهُ لجا لا لياس أضحى موطن الخلد صالحا بهمة واندفاع أشرف جبرائل سعادة على إكمال بناء المدرسة غير آبه باعتراض المعترضين على إقامتها في ذلك المكان وبقي هؤلاء على انتقادتاهم وأحاديثهم الجانبية التي لا أثر لها بعد أن شارفت أعمال البناء على الاكتمال خلال سنة . في صبيحة اليوم الأخير من شهر أيار عام 1947 كان جبرائيل سعادة يضع اللمسات الأخيرة على خطابه الذي سيلقيه في الحفل الرسمي لافتتاح المدرسة بحضور البطرريرك ألكسندروس طحان ووزير المعارف عادل أرسلان ومحافظ اللاذقيةعادل العظمة وضيوف ورسميون آخرون عندما جاء من يخبره أن اللوحة الرخامية التي تؤرخ للحدث قد أغفلت الإشارة لجهوده الكبيرة لإكمال هذا المشروع ليكون مع ذلك المانشيت الصحفي على صدر الصفحة الأولى من جريدة صدى البلاد موضع انزعاجه دون أن يغّير ذلك من همته واندفاعه وسعادته البادية وهو يلقي خطاب الافتتاح ، لكنه قطعا لم يكن يتوقع أن ذلك المانشيت الصحفي سيكون عبر السنوات القادمة شاهدا ومذكّرا للمدينة كلها عن دوره الرائد في ذلك المشروع أكثر مما كان يمكن أن تفعله لوحة رخامية مثبتة على مدخل المدرسة نادرا ما يلتفت إليها أحد. نعمان صاري 16/9/2014
الحقوق محفوظة طبيب الوب 2014 ©
http://tabib-web.eu - http://www.tabib-web.eu