Google
 

أسفل

جــــديدنا
فوائد رعاية الأطفال الخدج وناقصي وزن الولادة بوضعية الكنغ .....     الامراض المعدية .....     قصة لقاح يقي من السرطان .....     الأطفال وعضات الكلاب .....     تفلور الأسنان: Fluorosis .....     في عيون القراء .....     لعبة الغولف Golf تطيل الحياة .....     صمامة الرئة و الحمل .....     توافق طبي عالمي حول علاج سن اليأس .....     سرطان المبيض .....     توطئة في علم السموم .....     Lithopédion من عجائب الطب .....     طرق و اساليب منع الحمل .....     وباء الكريب grippe A(H1N1)2009 المسمى سابقا انفلونزا الخنازير .....     هل يمكن إنقاص معدل وفيات الأمهات. .....     مقدمة إلى المشاكل الجنسية عند المرآة .....     الالتهابات التناسلية ـ الإصابة الخمجية للجهاز التناسلي بالكائنات الدقيقة .....     دراسة انتشار الطفيليات المعوية عند الأطفال .....     هل يمكن للولادة بالمجيء المقعدي أن تتم عن الطريق الطبيعي؟ .....     هل يفيد العلاج الجراحي لدوالي الحبل المنوي؟ .....     العذرية و غشاء البكارة .....     دخلت بالثلاثينات من عمرك و لم تنجبي بعد. لما الانتظار .....     نصائح للأطباء حول تدبير حالات عسرة انتصاب القضيب .....     الحمل و الزمرة الدموية .....     وباء الايدز، حقيقة الامر بالبلدان العربية، خصائص المرض، طرق العدوى، وسائل الوقاية .....     القذف المبكر، المتعة السريعة .....     مواضيع تهم الأطباء و طلاب الطب .....     صفحة خاصة تهتم بمشاكل الحمل و الولادة و تطور الجنين .....     العقبولة التناسلية Herpes .....     السير الطبيعي للحمل .....     الطبيعي بالجنسانية الإنسانية .....     تعرفوا على أنفسكم. معلومات عامة طبية عن جسم الأنسان .....     اللقاح ضد سرطان عنق الرحم.. .....     سرطان عنق الرحم و فيروس البابيلوما الأنسانية HPV .....     الموسوعة المصغّرة للثقافة الجنسية و علم الجنس الطبي sexologie .....        
 
 

 

المقدمة

 

أراء طبية حرة

 

شعر

 

قصة قصيرة

 

أقلام حرة

 

أسئلة متنوعة و متكررة

 

في رثاء الراحلين

 

حقوق الانسان بالاسلام

 

فن و موسيقا

 

منوعات

 

روائع نزار قباني

 

رياضة الغولف Golf

 

من التراث العربي

 

قصص من تراث اللاذقية

 
 
 

من أجل حلول لمشاكلك الجنسية، اسأل متخصص.

 
 
 

دليل لمواقع تهمك على الشبكة.

 
 
 

 

 

 
 

مخطط الموقع

باب قصص من تراث اللاذقية - الصفحة (8) - كل ما لا علاقة له بالطب - منوعات

 
 

 
 

يا زهرة في خيالي

 

نعمان صاري

 

يا زهرة في خيالي







الجبار عندما يغني (حكايات لاذقانية3)

في هدأة ليالي سبعينيات اللاذقية كان ثمة مشهد مألوف لإهل المدينة ، الجبار بقامته الضخمة متكئا على دراجته العتيقة ، وليمو الحنون ، ونعني به الكلب الذي لا يفارق صاحبه ، وصاحبنا وقد رفع عقيرته بغناء واحدة من أغنيات مطربه الأسير فريد الأطرش .

وكانت الجولة اليومية لهذا الموكب المهيب تبدأ من ما يعرف بمنطقة المستودعات على الطرف الجنوبي للمدينة حيث منزل الجبار الذي يسكن وحيدا في مساحة كبيرة من الأرض يحيط به كلبه (ذو الوجه الضحوك ) حسب الوصف الذي أعطاه الجبار لقسم الشرطة عندما ذهب ليبلغ عن ضياع (ليمو ) ذات يوم ، أضافة إلى أبقار ودواجن اعتاد جبارنا أن يربيها في فناء بيته ولا ندري إذا كانت تتمتع بوجوه ضاحكة هي الأخرى .

ولإن صاحبنا من هواة صيد الطيور ، فكثيرا ما كانت ( البارودة الدك ) جزء مكمل من الموكب وربما لحق به مجموعة من الطيور المسكينة التي تم قنصها وقد ربطت على مقدم الدراجة كدليل على مهارة صيادها .

يمينا بانجاه شارع بغداد يشق الموكب طريقه ، مجموعة من الشبان وقد تجمعوا عند الزوايا أو في مدخل محل ما بالانتظار لكي يبدأوا بممازحة الجبار ، أو ( تهويش ) ليمو ، ولا يخلو الموقف من غضبة عنترية تنتاب الجبار وربما وصلت لتهديده باستعمال ( الجفت ) لكن إطراءا على صوت الجبار وطريقة غناءه التي ربما تفوقت على أداء فريد الأطرش ذاته حسب زعمهم سرعان ما تعيد الهدوء لينطلق الموكب مع أغنية ( حكاية غرامي ) المحببة إلى قلبه .

والغرام عند صاحبنا ليس فقط قضية نظرية من خلال تلك الأغنية ، بل هو حالة دائمة فالجبار لا يعيش خاليا ، حسب تعبير أهل الهوى والغرام ، بل ثمة محبوبة جميلة منتظرة بشكل دائم على واحدة من الشرفات التي يمر تحتها ، وكانت الإشارة أنه إذا ما توقف عند واحدة من تلك الشرفات ليبدأ بأغنية ( يا زهرة في خيالي ) فإن ذلك مؤشر على أن محبوبة الجبار هي في واحدة من الشرفات التي تمهل الموكب عندها . وعلى الرغم أن الجبار لايبقي نفسه خاليا محروما من الحب والحبيبات كما أسلفنا ، ورغم أن ( مريدي الجبار ) يعرفون أسماء هؤلاء الأسيرات إلى قلبه ، إلا أنه كان دائما حبا من طرف واحد ، وربما لم تكن تكن صاحبة هذا الحب ذاتها تعرف به أو سبق لها حتى أن التقت بالجبار ولو لدقائق .

يتابع الموكب مسيره ، فإذا ما وصل إلى ( نزلة ) النادي الموسيقي فكان لا بد من وقت يقضيه في النادي عند ( أهل الكار ) يطمئن منهم على مستواه الفني ويستفسر عن مستوى الأداء في آخر حفلة ، نقصد جولة ، كانوا شهودا عليها ، وكان الأمر لا يخلو من مواقف مرتبة يتغامز عليها الحضور بترتيب من الأستاذ زياد عجان غالبا تهدف إلى ( نكرزة ) الجبار ودفعه إلى مواقف تكون لهم ولمتتبعي أخباره زادا للتندر في جلسات القادم من الأيام .

وما زال في ذاكرة شهود تلك الفترة كيف استفز الجبار بعدم القدرة على التلحين ، فما كان منه إلا أن قبل التحدي بالتلحين الفوري لمقطوعة ما ، عندها تناول أحد حضور جلسة النادي مجلة ملقاة على المنضدة على غلافها الأخير إعلان عن زيت نباتي اسمه ( زيت الأناضول ) وعلى الفور بدأ الجبار بتلحين وغناء كلمات الإعلان الذي يصف الزيت بإنه خفيف على المعدة ومناسب لكل أنواع الطبخ وسط قهقهة الحاضرين .

من على باب النادي الموسيقي يقرر أن يركب الدراجة مستفيدا من قوة الاندفاع عبر الشارع المنحدر نحو الكورتيش ،( ليمو) المسكين يجاهد ليلحق بالدراجة متسارعة قبل أن تتوقف عند شرفة الكازينو ليترجل منها الجبار استعدادا لجولة غناء جديدة موجهة أساسا للجالسين على مقاهي الكورنيش التي تلامس أقدامها موجات البحر ، عند ( اللاكبان ) لا بد من وقفة طويلة ، تتعدد طلبات الجالسين ، بعضهم يطلب أغنية ( أول همسة ) آخرون يفضلون أغنية جديدة من الأغاني الخفيفة التي كانت حديثة العهد مثل ( لكتب عوراق الشجر ) ، يتجاهل الجبار طلب هؤلاء الآخرون ، يريد أن يبقى في مستوى الأصالة احتراما لفنه !!! يبدأ بأول همسة متابعا مسيره ليتلقى استحسان رواد ( فينيسيا ) و(البحري ) وكثيرا غيرهم من المتنزهين على الكورنيش .

عبر الشارع الصاعد الذي يحتل فندق الجمال زاويته اليمنى ونقابة المعلمين زاويته اليسرى يختار الموكب طريقه ، الليل وقد أحكم ظلاله على المدينة ، الساهرون على شرفات الأبنية يطلون ليلقوا نظرة على الموكب الفني الذي اعتادوا مروره ، وصوت الجبار يعلو مع كل استحسان يأتيه من هذه الشرفة أو تلك .

ذات صباح من أيام التسعينيات استيقظ اللاذقانيون على خبر مفجع ، جريمة قتل مروعة أودت بحياة (جبارهم ) في بيته ، الحدث كان موضع حزن واستنكار في مدينة لم تعتد مثل هذا النوع من الجرائم ، وزاد من تداول الحدث تعدد الذين تم توقيفهم واستجوابهم إلى أن تم تحديد الأشخاص الذين تورطوا بتلك الجريمة النكراء التي حرمت أهل اللاذقية من ظاهرة كانت تمنحهم بعضا من لحظات المرح وتزود جلساتهم بحديث مستظرف عن حكايات الجبار ومغامراته .


لم تعد ليالي المدينة هادئة كما كانت أيام كان صوت الجبار ينساب بين طرقاتها ليلامس أسماع الساهرين على شرفاتهم ، الفتية الذين كانوا ينتظرون موكب الجبار عند تفرعات شارع بغداد باعدت بينهم الأيام وتركت أثارها على وجوههم ، جلسات الشرفات المسائية طغى عليها الركون لطغيان أجهزة التكييف في الأماكن المغلقة ، تغيرت الدنيا كدأبها في كل زمان ، إلا أن ثمة من يؤكد أنه إلى الآن ما زال يسمع صدى (يا زهرة في خيالي ) ينساب عبر هدوء ليلة صيفية من أيام اللاذقية .


نعمان صاري

 

 
 
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

   
أعلى
الصفحة الرئيسية - الأرشيف - بحث - اتصل بنا - من نحن - سجل الزوار - الصفحات الأخرى
 

الحقوق محفوظة طبيب الوب 2014 ©

http://tabib-web.eu - http://www.tabib-web.eu