المقدمة
أراء طبية حرة
شعر
قصة قصيرة، حكايات طبية
أقلام حرة
أسئلة متنوعة و متكررة
في رثاء الراحلين
حقوق الانسان بالاسلام
فن و موسيقا
روائع نزار قباني
قصص اطباء عانوا من نظام الاسد
رياضة الغولف Golf
من التراث العربي
قصص من تراث اللاذقية
مخطط الموقع
باب قصة قصيرة، حكايات طبية - الصفحة (8) - كل ما لا علاقة له بالطب - منوعات
تنبهوا أيّها الظالمون
د. عمر فوزي نجاري
تنبهوا أيّها الظالمون بقلم د عمر فوزي نجاري الظالم، المتقصد للظلم والأذى يراوغ مراوغة أفاعي الثرى، فأنت لا تصحو إلاّ على نفث سمه، والظالمون عادة ما يتساهلون في الظلم، بل ربما يستهينون به، وهم عادة ما لا يبالون بظلمهم جرياً وراء كل ما هو زائل، متناسين أنّ الحياة مهما طالت مآلها إلى الله سبحانه وتعالى، والظلم قد يتكاتف عليه مجموعة من الظلمة الفجرة، فكم من مرؤوسين تماهوا مع رئيسهم في إنزال الظلم بالآخرين عن سبق إصرار وتصميم، وأمثالهم ينطبق عليه قول الشاعر: إذا جاريت في خُلقٍ دنيئاً............. فأنت ومن تجاريه سواء إنّ جوهر الظلم المنتشر اليوم في مجتمعاتنا يعود بالدرجة الأولى إلى الأزمة الأخلاقية المهيمنة على الأمة وأبنائها، فنحن نمر بمرحلة زمنية كثر فيها الظلم وتعددت أشكاله، فالموظف الذي يعرقل شئون مراجعيه لأسباب لا تُخفى على أحد، والموظف المرتشي والمتسيب، والقاضي الذي لا يحكم بالعدل، ورجل السلطة الذي يسيء استعمال سلطاته، والمدرس الذي يتهاون في إعطاء العلم لطلابه، والتاجر الذي يغش في بضاعته...الخ وغيرهم وغيرهم .. إنّما هم ظالمون لأنفسهم أولاً ولمجتمعهم وأمتهم ثانياً، لأنّ الظلم مهما طال به الزمن، سرعان ما ينقلب على صاحبه حتى ولو بعد حين، ذلك أنّه: ما طار طير وارتفع......... إلاّ كما طار وقع وما الحكاية التي سأرويها لكم إلاّ واحدة من حكايات عديدة في الظلم ومآله، حكاية حدثت فعلاً، عايشتها وعاينتها عن كثب، وهي تُظهر مدى ضرر الظلم على صاحبه، وأنّ الله يمهل ولا يهمل. فالجو كان حاراً و رطباً، والزمان وقت امتحانات طلاب الشهادة الثانوية، وأمّا المكان فهو قاعة امتحانات في إحدى المدارس. ما جرى في ذلك اليوم، ظلمُ عن سبق إصرار وتصميم والسكوت عنه علامة رضا وقبول!!. دخل القاعة رجلُ ربعة القامة ممتلئ الجسم، بوصفه منتدب من مديرية التربية لمراقبة حُسن سير امتحانات الشهادة الثانوية العامة. سرعان ما اطّلع على قائمة أسماء الطالبات الممتحنات، لفت انتباهه اسم إحدى الطالبات الممتحنات، وهي ابنة صديق له (كما يدّعي في ظاهر قوله) - صديق لطالما قدم له يد العون والمساعدة بلا منة ولا مقابل- استفسر من المراقبين أيتهن هي، فأشير إليها وهي غارقة في الإجابة عن أسئلة الامتحان وغير عابئة بما يجري حولها، تعتصر فكرها لتضع في ورقة الإجابة زبدة دراستها وخلاصة معرفتها وفهمها للمادة. يتغامز ربعة القامة المُنتَدَب مع المراقبين الموجودين في القاعة على تلك الطالبة، دون أن يدري أن هنالك من الطالبات من لاحظن تصرفاته المتقصدة والمستهدفة لتلك الطالبة المعروفة بتفوقها الدراسي وتهذيبها ورفعتها الأخلاقية.. كان في نيته السعي لإيقاع الأذى والإضرار بها من خلال إلباسها تهمة الغش في الامتحان، وبالفعل ... وبالتعاون مع طاقم المراقبين، تم إخراج الطالبة من القاعة بحجة تفتيشها للاشتباه بحيازتها وسائل غش امتحانيه!. بإمكانكم الآن أن تقدّروا حجم الصدمة التي أصيبت بها الطالبة المتفاجئة بما دُبّر لها في غفلة عن الزمن- ولكن عين الله لا تغفل- هذه الطالبة التي لم يُعرف عنها، أنّها في يوم من الأيام قد لجأت لمثل هذه الأساليب، وبما أنّه يعلم علم اليقين أنّها ليست من أولئك الطالبات اللواتي يغششن في الامتحانات، فإنّه سعى لإطالة أمد التفتيش والتشويش على الطالبة قدر الإمكان وإضاعة وقتها عبثياً ...فإنّه ربعة القامة المنتدب وبعد أن حصل على مراده من قطع حبل أفكارها المسترسلة في الإجابات على الأسئلة، وتشويش فكرها وتشتيته، اعتذر منها – ولكن ليس بهدف الاعتذار- وإنّما بهدف إيصال رسالة لوالدها مفادها أنّه هو شخصياً من سعى لإيقاع الأذى والظلم على ابنته قائلاً لها: ألست ابنة فلان!... هو صديق عزيز عليّ، أقرئيه مني السلام!!. ولأنّ دعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب، فقد استجاب الله دعوة هذه الطالبة المظلومة، التي دعت عليه من أعماق قلبها، فقد تسبب لها تفتيشها وإضاعة الوقت عليها بخسارتها لست درجات في تلك المادة التي كانت تقدم الامتحان بها، لأنه لم يعد لديها متسع من الوقت لتجيب على بقية الأسئلة، كانت خسارتها لست درجات من أصل عشرين درجة!!. أليس هذا بظلم ما بعده ظلم، وقاني الله وإياكم شرّ الظلم وأهل الظلم.. استجاب الله دعاء هذه الطالبة المظلومة ... ولو بعد حين.. فبعد مرور قرابة عامين على الحادثة، أصيب هذا الربعة القامة المنتدب بالتهاب كبد حاد وصاعق أودى بحياته خلال ايام قلائل وهو لايزال في ريعان شبابه وعنفوانه وقوته!!. تُرى كم من الظلم يقع من المدرسين على طلابهم، كم هم الذين يظلمون طلابهم سواء بتسهيل الغش لهم، أو عن طريق منحهم لعلامات ودرجات لا يستحقونها وحجبها عمن يستحقها من الطلبة المميزين!!. تُرى كم من مدرس سعى لتحطيم طلابه المتفوقين لأسباب لا أقلها الحسد والغيرة والعقد الدفينة في أعماقهم المتأصلة في نفوسهم المريضة. كم يظلم المدرس طلابه و وطنه وأمته ودينه وأخلاقه، عندما يتساهل في موضوع الغش، كم يظلم المدرس طلابه بتقصيره في تدريسهم وتوجيههم وتربيتهم!.. إنّ الله سبحانه وتعالى لن يرحم أولئك الذين تولوا المناصب فقصّروا في عملهم وظلموا عن سابق قصد وإصرار... و لا أظن أحداً يجهل عقوبة الظلم و وعد الله حين قال عن دعوة المظلوم ( وعزتي وجلالي لا نصرنك ولو بعد حين). عسى أن تكون هذه الحكاية عبرة ورسالة لكل من ظلم، و لا زال يظلم، علّها توقظه فيعود إلى جادة الحق والصواب. _________________________ فهرس مواضيع الدكتور عمر فوزي نجاري
الحقوق محفوظة طبيب الوب 2014 ©
http://tabib-web.eu - http://www.tabib-web.eu