Google
 

أسفل

جــــديدنا
فوائد رعاية الأطفال الخدج وناقصي وزن الولادة بوضعية الكنغ .....     الامراض المعدية .....     قصة لقاح يقي من السرطان .....     الأطفال وعضات الكلاب .....     تفلور الأسنان: Fluorosis .....     في عيون القراء .....     لعبة الغولف Golf تطيل الحياة .....     صمامة الرئة و الحمل .....     توافق طبي عالمي حول علاج سن اليأس .....     سرطان المبيض .....     توطئة في علم السموم .....     Lithopédion من عجائب الطب .....     طرق و اساليب منع الحمل .....     وباء الكريب grippe A(H1N1)2009 المسمى سابقا انفلونزا الخنازير .....     هل يمكن إنقاص معدل وفيات الأمهات. .....     مقدمة إلى المشاكل الجنسية عند المرآة .....     الالتهابات التناسلية ـ الإصابة الخمجية للجهاز التناسلي بالكائنات الدقيقة .....     دراسة انتشار الطفيليات المعوية عند الأطفال .....     هل يمكن للولادة بالمجيء المقعدي أن تتم عن الطريق الطبيعي؟ .....     هل يفيد العلاج الجراحي لدوالي الحبل المنوي؟ .....     العذرية و غشاء البكارة .....     دخلت بالثلاثينات من عمرك و لم تنجبي بعد. لما الانتظار .....     نصائح للأطباء حول تدبير حالات عسرة انتصاب القضيب .....     الحمل و الزمرة الدموية .....     وباء الايدز، حقيقة الامر بالبلدان العربية، خصائص المرض، طرق العدوى، وسائل الوقاية .....     القذف المبكر، المتعة السريعة .....     مواضيع تهم الأطباء و طلاب الطب .....     صفحة خاصة تهتم بمشاكل الحمل و الولادة و تطور الجنين .....     العقبولة التناسلية Herpes .....     السير الطبيعي للحمل .....     الطبيعي بالجنسانية الإنسانية .....     تعرفوا على أنفسكم. معلومات عامة طبية عن جسم الأنسان .....     اللقاح ضد سرطان عنق الرحم.. .....     سرطان عنق الرحم و فيروس البابيلوما الأنسانية HPV .....     الموسوعة المصغّرة للثقافة الجنسية و علم الجنس الطبي sexologie .....        
 
 

 

المقدمة

 

شعر

 

قصة قصيرة

 

أقلام حرة

 

أسئلة متنوعة و متكررة

 

مقالات طبية اجتماعية

 

حقوق الانسان بالاسلام

 

فن و موسيقا

 

منوعات

 

روائع نزار قباني

 

رياضة الغولف Golf

 

من التراث العربي

 

قصص من تراث اللاذقية

 
 
 

من أجل حلول لمشاكلك الجنسية، اسأل متخصص.

 
 
 

دليل لمواقع تهمك على الشبكة.

 
 
 

 

 

 
 

مخطط الموقع

باب قصة قصيرة - الصفحة (8) - كل ما لا علاقة له بالطب - منوعات

 
 

 
 

المفكرة

 

د عمر فوزي نجاري

 

،المفكرة
قصة قصيرة بقلم د عمر فوزي نجاري

مع إشراقة شمس يوم جديد، مدّ بصره عبر أفق الصحراء اللامتناهية الأطراف، أطلَّ من حافة خندقه، جالَ بنظره في شتى الاتجاهات، إلاّ أنّ فِكْرَهُ وقلبَهُ كانا شاردينِ وهو يستعيدُ ذكرياتِ يوم َوداعه لخطيبتهِ (رفاه) قبل التحاقه بجبهة القتال الجنوبية ... كان ذلك منذ ايامٍ قليلة، حيث استُدعيَ للجنديةِ وأُلحِقَ مباشرة بقطعة قتاليه في مواجهة العدو في ظروف صحراوية قاسية، حيث لا شيء سوى شمس محرقة ورمال لاسعة وفحيح رياحٍ لا هبة.

في خندقه كان منعزلاً عن بقية الجنودِ، تسليته الوحيده قلمه ومفكرته، حيث اعتاد اللجوء إليهما أوقات الانتظار الطويلة المملة. كثيراً ما جافاه النوم وأقضَّ مضجعهُ صفيرُ الرياحِ، فرحل بفكرهِ نحو بلدته الصغيرة النائية حيث تقطن (رفاه) و لا شك أنّها تحلُمُ بهِ الآنَ كما هو!...

انبطح في خندقه إثر سماعهِ أزيز الصواريخِ المعادية القادمة كلمح البصرِ مُعلنةً لعنتها المدمرّة لكل ما هو حيٌّ أو جامدٌ... كان عليه أن يحمُدَ ربّه للمرة الثانية إذ ما زال على قيد الحياة، وقد تناثرت الأشلاء والجثث من حوله وارتفع معها أنين الجرحى والمصابين...

سيارات الإخلاء السريع تنقل بقايا الجنود والأشلاء وقد رُصَّ إلى جانبهم أعداد من الجرحى والمصابين، منظرٌ يتفطر القلب لهوله، وهو مازال حياً في خندقه، وقد أحاطت به أكوام الرمال وبقايا بشر!.. راحَ يبحث بينها عن مفكرته التي فقدها لحظة انفجار هائلة تعالت أصداؤها في جنبات المكان، أصابته بالصمم وبارتجاج في الرأس جعله لا يُدرك تماماً ما يدور حوله؟!.

قلّبَ صفحات مفكرته، عاد إلى اليوم الأول الذي وصل به إلى خندقه في خطّ المواجهة ليقرأ ما سبق وكتب: حبيبتي (رفاه) لا زلت أعيش ذكريات الأيام الجميلة التي عشناها معاً، إنّها بلسم قلبي، يوم غادرتك ملتحقاً بخدمة العلم، كان الرحيل قاسياً، ويوم تحركنا نحو خط المواجهة لم يكن من حقنا كجنود أن نبدي رأينا في الحرب، وإلاّ لما اندلعت الحرب أصلاً. لقد غدا العالم بالنسبة لي خندقاً و سلاحا.. و حياة أحلامٍ، ولا أدري إن كنت سألقاك ثانية، إذ لم يعد لي من قدرة على الإفلات من قدري.. من خندقي. من واقعي.. فلجأت إلى مفكرتي الصغيرة لأخط لك فيها كل يوم بضعَ كلماتٍ تؤنسني في وحشتي، وتخفف عني آلام محنتي ولعلّها تبقى من بعدي فتصلك إذا ما شاءت الأقدار موتي!..

لا شك أنّكِ الآن تجلسين في شرفة غرفتك إلى جانب أصيص الياسمين وقد رحلتِ بفكركِ و روحكِ حيث أركنُ منزوياً في خندق قتالي متقدم، فأنا أستشعر روحكِ حولي، و لاشك أنّ سعادين الحيّ ( كما اعتدتِ على تسميتهم) يزعجونكِ بضجيجهم، ومع ذلك أعلم تماماً أنّكِ تتسامحين معهم دوماً و تُعيدين لهمُ الكرةَ التي شاطوها خطأ ً نحو شرفتكِ.

اليوم التالي: لا زلت لا أصدقُ أنني اصبحت جُزءاً من خندق رملي تذروه الرياح؟!. هل ما أُكابده كابوساً يجثم على صدري أم أنني انتقلت إلى عالم البرزخ.. لا أدري. هل نحن أكباشٌ أُعدّت للتضحية.. لست أدري؟!. كلنا موتى في خندق واحد.. في قبر واحد.. و لا ندري ما إذا كنّا سنخرج من قبورنا أحياءً أم لا؟!.

اليوم الثالث: يمرّ اليوم ُ رتيباً مملاً كاليومين السابقين، ماذا أكتب، ونحن نعيش على أعصابنا نتوقع الهجومَ علينا بين لحظة وأخرى..

الكتابة هي الشيء الوحيد الباقي لي في عالم الخنادق ( عالم القبور الحية) فأنا أكتب لأعيش في الماضي، لأشعر أنني لا زلت حياً، و لابدّ لي أن أكتُبَ حتى أقتل اليأس!..
سهلة هي دموع الذكريات، تجيءُ كالمطر عندما تُعاودني ذكريات الأيام الجميلة التي استمتعنا بها سوياً..

أفكارٌ مفزعة تراودني.. إذ لا أدري ما تخبئه لنا الأيام القادمة..

الرياح من حولنا تصرخُ و تولول لتنبئنا بما سيصب علينا...وليس أمامنا سوى الانتظار الممل القاتل.

اليوم الرابع: أشعر أننا بدأنا نموت ببطء.. القلب يحصي الدقائق في الانتظار.. تُراني أحياناً أتحدثُ مع نفسي لأعيش معها ذكريات أيام ماضية عساها تخفف وطء الموت في قبر الحياة.. إذ لم أعد أشمّ سوى رائحة الموت!..

اليوم الخامس: تمضي الأيام ثقيلة ولم أعد قادراً على استعادة الذكريات... أصوات انفجارات اسمعها بعيدة تجعل من أحلامنا أوهاماً فنعيش بلا أمل، لقد مُتنا منذ أن حُشرنا في هذا الخندق ولم يتبق لنا سوى أحلام الجثث، ..توقف صوت الانفجارات، وقد خيّم علينا صمت دميم يلاحق أنفاسنا..

اليوم التاسع: الأيام الماضية مرت كالجحيم، قصفٌ جوي مستمر اضاف إلى أوجاعنا أو جاعاً، فأصبحنا جيشاً من البائسين ينتظر الموت في ضيافة الخندق تحت الأرض، ولا تنقصنا سوى شهادة الوفاة..

الجنود من حولي غارقون في جراحهم وأحلامهم، يخافون على الحلم أن يموت إن همُ فتحوا أعينهم على الحقيقة.. أمّا أنا فلم أعد أملك سوى قلمي ومفكرتي...

في خندقه جلس متكئاً على حقيبته القتالية، رافعاً رأسه محاولاً أن يسترق النظر عبر حافة الخندق، تذكر يوم كان يتابع (رفاه) من شق النافذة، وهي في طريقها إلى الجامعة، حيث اعتادا أن يلتقيا، كان ذلك قبل أن يخطبها من والديها.. كانت تلك وسيلته الوحيدة للتواصل معها ورؤيتها..

قفز خارج الخندق رغم نصيحة زملائه، وأخذ وضعية الاستلقاء وهو يجول بنظره في شتى الاتجاهات، وقد عمّ الهدوء المكان، عدا صفير رياح قادمة من بعيد جعله يعود لتوتره!.. أحسّ بنسمة دافئة تدغدغ خدّيه أخذته معها بعيداً حيث يمكن أن يلتقي بروحه معها...

عاد من جديد إلى خندقه، تبادل النظرات مع رفاقه، أحسّ بالضيق ثانية، وعاد إلى مفكرته وقلمه...

اقترب منه أحد رفاق الخندق، ربّت على كتفه ثم جلس إلى جواره في محاولة منه لبث الطمأنينة إلى نفسه.

كانت دقات قلبه تُسمع عن بعد، وقد جمد الدمع في عينيه، وتوقف لسانه عن الحركة، فما بات بقادر على الكلام أو ابتلاع ريقه!..

لم يتبقَ له من مظاهر الحياة في خندق موته سوى قلب ينبض كرعشة عصفور بلله المطر!.

في خندقه بدا له كل شيء باهت، ناوله رفيقه مطرة الماء، رشف منها دمعةً ثم جال ببصره على امتداد الخندق.. جنود مبعثرون عبره ترتفع من بعضهم همهمات تنتهي بمسح الوجوه بالأكف!..

حلّق ببصره بعيداً في السماء داعياً الله أن يرأف به وبهم..

فجأة سطع ضوءٌ باهرٌ تلته أصوات انفجارات هائلة مخلّفة وراءها أجساداً ممددة وبقايا من البشر منثورة في الخنادق، وأمّا مفكرته فقد وُجدت إلى جانب أحد الخنادق وقد علاها التراب وعبقت بها رائحة البارود؟!..


_________________________
فهرس مواضيع الدكتور عمر فوزي نجاري

 

 
 
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

   
أعلى
الصفحة الرئيسية - الأرشيف - بحث - اتصل بنا - من نحن - سجل الزوار - الصفحات الأخرى
 

الحقوق محفوظة طبيب الوب 2014 ©

http://tabib-web.eu - http://www.tabib-web.eu