المقدمة
أراء طبية حرة
شعر
قصة قصيرة، حكايات طبية
أقلام حرة
أسئلة متنوعة و متكررة
في رثاء الراحلين
حقوق الانسان بالاسلام
فن و موسيقا
روائع نزار قباني
قصص اطباء عانوا من نظام الاسد
رياضة الغولف Golf
من التراث العربي
قصص من تراث اللاذقية
مخطط الموقع
باب قصة قصيرة، حكايات طبية - الصفحة (8) - كل ما لا علاقة له بالطب - منوعات
من الضحية ؟
د . هدى برهان طحلاوي
من الضحية ؟ هزت مشاعري هذه القصة وومضت كسنا البرق في مخيلتي وذاكرتي لأستجمع أحداثها الواحدة تلو الأخرى . جاءت برضيعها لتعالجه من مرض جلدي ألم به , وإذ بها تخبرني أنها مطلقة وأبوه هجرها وسافر إلى بلدٍ آخر وتركه لها مع أخته التي ما زالت صغيرة بعمر ثلاث سنوات وهي لا تدري لماذا تتراجع صحتها ويزداد نحولها وقلة شهيتها للطعام رغم كل الفحوص التي أكدت سلامتها من العلل . إن بحة صوتها الحزين ونظرات الشقاء والبؤس من عينيها يكذبان قولها بأنها لا تريده أن يعود لأنها لم تجد معه سوى نكد العيش والحرمان من ملذات الحياة في بيت أهله المليء بالأفواه والأرانب . وإنها الآن في بيت أهلها عالة على إخوتها مع طفليها فأبوها العجوز وافته المنية وتركها لأضراس الزمن تلوكها كقطعة اللبان وهي ما زالت في ريعان شبابها . تأثري العميق لحالها دفعني للعودة إلى سجل المرضى لأجد فيه مريضتي منذ ثلاث سنوات خلت عندما جاءتني بحالة إسعافية مساءً تشكو شكاوى مبهمة قائلة أنها مصابة بألم بطني شديد وإمساك حاد تحول إلى سلس بولي وغائطي ( أي تبول وتبرز لا إرادي ) وكانت يومئذٍ مخطوبة عازبة في بيت أهلها أجبرها أخوها الكبير على الخطوبة في البداية لتتم عملية التبادل إذ كان ينوي خطبة أخت الخطيب بينما الآن هو رافض لزواجها لأن خطوبته فسخت ولم تستمر . تمددت على السرير تتأوه وإذ بي ألحظ انتفاخ بطنها وتكوره , ولما بدأت أفحصها تأكدت من هذه الكرة أنها رحمٌ حاملٌ وبعد سؤالي عن زواجها السري أومأت بالإيجاب فأتممت فحصي وإذ بها في حالة مخاض وشيك وكان بصحبتها خطيبها ( أي زوجها سراً ) الذي ارتبك ولم يدر ماذا يفعل فنصحتهما بالذهاب لأقرب مستشفى للتوليد أولاً , ثم تدبر أمر الأهل والطفل ثانياً , وهكذا ذهبا بعد أن أظهرا لي أنهما يحبان بعضيهما وأن ما تم هو ثمرة حبهما ولا أحد يستطيع أن يفرق بينهما . تساءلت ملياً ما هذا الحب العجيب الذي لم يدم طويلاً ؟ ! ومن الضحية فيه ؟ ؟ أهي الفتاة التي أجبرها أخوها على الخطوبة ولما أحبت خطيبها أراد منها فسخها ولكن الخطيب تحدياً ومعاندةً لأخيها فعل فعلته ثم رماها في بيت أهله للنكد والشجار وضنك العيش الذليل , وها هو الآن يهجرها ويسافر إمعاناً منه في التحدي ناسياً ما اقترفت يداه . أم أن الضحية الحقيقية هي طفلاهما البريئان اللذان سيفتحان عينيهما على الشتات والحرمان وكراهية أمهما لأبيهما وحقدها الدفين عليه ( فالآباء يأكلون الحصرم والأبناء يضرسون ) ولا ندري ما تخبئه الأيام لأمثالهما .. وأي حضن يرعاهما .. وأي قلبٍ يخفق عطفاً ورحمةً بهما؟
24/10/2007
الحقوق محفوظة طبيب الوب 2014 ©
http://tabib-web.eu - http://www.tabib-web.eu